← المكتبة ▭ 1 page
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
981 · ص928 · ج2
مُنْقَطع، مُجَاهِد لم يدْرك أَبَا ذَر بِحَال. ١ قلت: وعلي هذا فهذه العلل لا تؤثر في صحة الحديث عدا علة الانقطاع فهي آفة هذا الحديث. قلت: لكن للحديث شواهد يصح بها: فيشهد لجزئه الأول: وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ". أحاديث في الصحيحين عَن ابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وعقبة بن عامر: فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ. ٢ وعَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ. ٣ وعَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ قال: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: «حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ». ٤ ويشهد لجزئه الثاني: وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إِلَّا بِمَكَّةَ، إِلَّا بِمَكَّة" حديث جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَم: فعَن سُفْيَان بن عيينة، عَن أَبي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَابَاهُ يُحَدِّثُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: يَا بَنِي عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَوْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ إِنْ وُلِّيتُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْئًا فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». ٥
١ يُنظر "المراسيل" ١/ ٢٠٥، "صحيح ابن خزيمة" ٢/ ١٢٩٩، "السنن الكبري" للبيهقي ٢/ ٦٤٨، "معرفة السنن والآثار" ٣/ ٤٣٤، "التمهيد" ١٣/ ٤٥. ٢ أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ مواقيت الصلاة ب/ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ (١/ ١٢٠ رقم ٥٨١)، ومسلم في "صحيحه" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا (١/ ٥٦٦ رقم ٨٢٦). ٣ أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ مواقيت الصلاة ب/ لَا تُتَحَرَّى الصَّلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ (١/ ١٢١ رقم ٥٨٦)، ومسلم في "صحيحه" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا (١/ ٥٦٧ رقم ٨٢٧). ٤ أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا (١/ ٥٦٨ رقم ٨٣١). ٥ أخرجه الحميدي في "مسنده" (١/ ٤٧٨ رقم ٥٧١)، وأحمد في "مسنده" (٢٧/ ٢٩٧ رقم ١٦٧٣٦)، والأزرقي في "أخبار مكة" (٢/ ١٩)، و"الدارمي في "سننه" ك/ المناسك ب/ الطَّوَافِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ (٢/ ١٢٢٧ رقم ١٩٦٧)، والترمذي في "صحيحه" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ لِمَنْ يَطُوفُ (٣/ ٢١١ رقم ٨٦٨)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ الطلاة ب/ إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا بِمَكَّةَ (٢/ ٢٢٠ رقم ١٥٧٤)، وفي ك/ المناسك ب/ إِبَاحَةُ الطَّوَافِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ (٤/ ١٣٣ رقم ٣٩٣٢)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (١٣/ ٣٩٠ رقم ٧٣٩٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ المناسك ب/ بَابُ إِبَاحَةِ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ الْمُطَّلِبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- إِنَّمَا أَرَادَ بِزَجْرِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ بَعْضَ الصَّلَاةِ لَا جَمِيعَهَا. (٤/ ٢٢٥ رقم ٢٧٤٧)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ فصل في الأوقات المنهي عنها: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذَا الزَّجْرَ أُطْلِقَ بِلَفْظَةٍ عَامٍّ مُرَادُهَا خَاص (٤/ ٤٢١ رقم ١٥٥٢، ١٥٥٤)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٤٢ رقم ١٦٠٠)، والدارقطني في "سننه" ك/ الصلاة ب/ جَوَازِ النَّافِلَةِ عِنْدَ الْبَيْتِ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ (٢/ ٢٩٩ رقم ١٥٦٦)، والحاكم في "المستدرك" ك/ المناسك (١/ ٦١٧ رقم ١٦٤٣)، والبيهقي في "الكبري" ك/ الحج ب/ مَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ حَيْثُ كَانَ (٥/ ١٤٩ رقم ٩٣٢٩)، و"التمهيد" لابن عبد البر (١٣/ ٤٤).
982 · ص929 · ج2
قال الترمذي: وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي ذَرٍّ. وحَدِيثُ جُبَيْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: حَدِيثُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ مُرْسَلٌ، وَهُوَ مَعَ مُرْسَلِ عَطَاءٍ يَتَأَكَّدُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَوْصُولِ الَّذِي أَقَامَ إِسْنَادُهُ سُفْيَان بن عيينة، وَهُوَ حَافِظٌ حَجَّةٌ، وَالَّذِينَ خَالَفُوهُ دُونَهُ فِي الْحِفْظِ وَالْمَعْرِفَةِ. ١ قلت: يقصد البيهقي بذلك حديث جُبير بن مطعم فقد رُوي عَن عطاء مُرسلاً، وأقام إسناده سُفْيَان بن عيينة. وقال ابن عبد البر: هذا الحديث ـــــ رواية الباب ــــــ وإن لم يكن بالقوي لضعف حُميد مولى عفراء ولأن مجاهداً لم يسمع من أبي ذر ففي حديث جبير بن مطعم ما يقويه مع قول جمهور علماء المسلمين به. ٢ وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا حُمَيْدٌ مَوْلَى عَفْرَاءَ، وَهُوَ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَعْرَجُ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيُّ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن ذلك من حيث الوجه الأول الراجح ـــــــ رواية الباب ـــــ. وقد رواه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ مباشرة عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعد وذلك بإسقاط: حُمَيْد مَوْلَى عَفْرَاء لكن ذلك من حيث الوجه الثاني المرجوح، والله أعلم. سادساً: التعليق علي الحديث: قال الترمذي رحمه الله: وفي الباب عن علي، وابن مسعود، وأبي سعيد، وعقبة بن عامر، وأبي هريرة، وابن عمر، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن عمرو، ومعاذ ابن عفراء، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن ثابت، وعائشة، وكعب بن مرة، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة، ويعلى بن أمية، ومعاوية. وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومن بعدهم أنهم: كرهوا الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وأما الصلوات الفوائت فلا بأس أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح. والذي اجتمع عليه أكثر أهل العلم على كراهية الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، إلا ما
١ يُنظر "معرفة السنن والآثار" للبيهقي ٣/ ٤٣٣. ٢ يُنظر "التمهيد" لابن عبد البر ١٣/ ٤٥.
→ prev 981–982 / 1229 next ←