997 · ص947 · ج2
خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ». ١ قال الترمذي: وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح.
- وعَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: إِنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ مِنَ النَّاسِ النَّارَ الْأَجْوَفَانِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْأَجْوَفَانِ؟ قَالَ: "الْفَرْجُ وَالْفَمُ"، قَالَ: أَتَدْرُونَ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ؟ تَقْوَى اللهِ، وَحُسْنُ الْخُلُق. ٢ قلت: إسناده حسن.
قلت: وقد ورد بالمعني ما يدل علي أن سَّوْءَ الْخُلُق يُفْسِد الْعَمَل:
- فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا، وَصِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: "هِيَ فِي النَّارِ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: "هِيَ فِي الْجَنَّةِ". ٣ قلت: إسناده صحيح.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني رحمه الله: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ. ٤
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
قال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَيْمُون، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَ ضَعِيف. ٥
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن حبان: الواجب على العاقل أن يتحبب إلى الناس بلزوم حسن الخلق وترك سوء الخلق لأن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد وإن الخلق السيء ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل وقد تكون في الرجل أخلاق كثيرة صالحة كلها وخلق سيء فيفسد الخلق السيء الأخلاق الصالحة كلها وأنشدني البغدادي خالق الناس بخلق حسن … لا تكن كلبا على الناس يَهِر
والقَهُم منك ببشر ثم صن … عنهم عرضك عَن كل قذر. ٦
١ أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٥/ ٤٨٧ رقم ٢٧٤٩٦)، والترمذي في "سننه" ك/ البر والصلة ب/ مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الخُلُقِ (٤/ ٣٦٢، ٣٦٣ رقم ٢٠٠٢، ٢٠٠٣).
٢ أخرجه أحمد في "مسنده" (١٥/ ٤٣٥ رقم ٩٦٩٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١/ ١٠٤ رقم ٢٨٩).
٣ أخرجه أحمد في "مسنده" (١٥/ ٤٢١ رقم ٩٦٧٥)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الحظر والإباحة ب/ الغيبة: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَرْكِ الْوَقِيعَةِ فِي الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ تَشْمِيرُهُ فِي الطَّاعَاتِ كَثِيراً (١٣/ ٧٦ رقم ٥٧٦٤).
٤ سيأتي كلام المُصَنِف علي التعليق علي الحديث في الحديث التالي حديث رقم (٢٠١/ ٨٥١).
٥ يُنظر "شعب الإيمان" للبيهقي ٦/ ٢٤٧.
٦ يُنظر "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء" لابن حبان ١/ ٦٧.
998 · ص949 · ج2
وقال محمد بن يوسف القطان: غير ثقة. ١
٢) أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنِ الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ: قال ابن طاهر: صَحِيح السماع مَقْبُول فِي الرِّوَايَة. ٢
٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ: قال الدارقطني: ثقة. وقال الذهبي: كان محدث مكة في وقته، مع الصدق والمعرفة. ٣
٤) سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: قال ابن حجر: ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به. ٤
٥) يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نزيل الإسكندرية حليف بني زهرة: قال ابن حجر: ثقة. ٥
٦) عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ميسرة مولي المطلب أبو عثمان: قال ابن حجر: ثقة ربما وهم. ٦
٧) مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: "ثقة لكنه يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٥٠).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَن عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ موصولاً.
ورواه عَن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ بهذا الوجه: عِيسَى بْن مَيْمُون: وهو متروك الحديث.
الوجه الثاني: مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ مُرسلاً.
ورواه عَن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ بهذا الوجه: عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو: وهو ثقة.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني ــــ المرسل ــــ هو الوجه الراجح وذلك لرواية الأحفظ: فرَاوِيَة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول. فرَاوِيَة الوجه الأول متروك الحديث كما سبق بيانه.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عِيسَى بْن مَيْمُون: متروك الحديث مع تفرده ومخالفته لما رواه الثقة.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فهو مرسل إسناده حسن. قال البيهقي: هَذَا مُرْسَلٌ جَيِّد. ٧
قلت وللحديث شواهد من أمثلها:
- حديث كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- أنَّ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَال: مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ
١ يُنظر "السير" ١٧/ ٢٤٧، "ميزان الاعتدال" ٣/ ٥٢٣.
٢ يُنظر "المؤتلف والمختلف" لابن القيسراني ١/ ١١٩.
٣ يُنظر "سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني" ١/ ٧٣، "تاريخ الإسلام" ٦/ ١٠٣٨.
٤ يُنظر "التقريب" صـ ١٨١.
٥ يُنظر "التقريب" صـ ٥٣٧.
٦ يُنظر "التقريب" صـ ٣٦١.
٧ يُنظر "شعب الإيمان" للبيهقي ٧/ ٢٦٩.