247 · ص26 · ج4
٣١٠ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي: أخبرنا عبد الله بن الجهم: حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن عكرمة، عن حمنة بنت جحش: أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها.
• حديث منقطع.
أخرجه من طريق المصنف: البيهقي (١/ ٣٢٩).
وهذا أيضًا منقطع؛ إذ لا يعرف لعكرمة سماع من حمنة بنت جحش.
قال المنذري: "في سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر، وليس فيهما ما يدل على سماعه منهما".
وهذا يقدح في حكم النووي على هذا الإسناد بأنه: "إسناد حسن" [شرح مسلم (٤/ ١٧)].
وقد ذكر الدارقطني في العلل (١٥/ ٣٨٥/ ٤٠٩١) اختلاف أصحاب عكرمة عليه في هذا الحديث، ثم قال: "واضطرب أصحاب عكرمة في روايتهم عنه، والصحيح: قول من قال: عن عكرمة، عن زينب بنت أم سلمة، عن ابنة جحش".
وتقدم ذكر أحد هذه الطرق تحت الحديث السابق برقم (٢٩٣).
• وقد صح عن عكرمة أنه روى عن ابن عباس قال: لا بأس أن يجامعها زوجها.
أخرجه الدارمي (١/ ٢٢٧/ ٨١٧)، وعبد الرزاق (١/ ٣١٠/ ١١٨٨ و ١١٨٩)، وابن المنذر (٢/ ٨١٦/ ٨٠٣ و ٨٠٤).
• وأما ما روي عن عائشة أنها قالت: المستحاضة لا يغشاها زوجها؛ فلا يصح من قولها، إنما هو قول الشعبي، كما قال البيهقي في السنن (١/ ٣٢٩).
• وجمهور العلماء على القول بجواز وطء المستحاضة، وممن قال بذلك: ابن عباس، وسعيد بن جبير، وابن المسيب، والحسن، وعطاء، وقتادة، وبكر بن عبد الله المزني، وعكرمة، وحماد بن أبي سليمان، ومكحول، وهو قول: الأوزاعي، والثوري، والليث، وأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور، ورواية عن أحمد.
ومن كره ذلك: الشعبي، والنخعي، والحكم، وابن سيرين، وسليمان بن يسار، ومنصور، والزهري، وروي عن الحسن، وهو المشهور عن أحمد؛ إلا أنه قيده بخوف العنت، قال: "لا يأتيها زوجها إلا أن يطول ذلك بها".
والصحيح قول الجمهور، وقد علل بعض أصحاب القول الثاني قولهم بأن دم الاستحاضة أذى، والله يقول: {قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: ٢٢٢].
قال ابن المنذر (٢/ ٢١٨): "وأنكر غيره هذا القول وقال: غير جائز [أن] يشبه دم الحيضة بدم الاستحاضة، وقد فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينها، فقال في الحيض: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة"، وقال في الاستحاضة: "إنما ذلك محرق، وليس بالحيض"، والمسوي بينهما
248 · ص27 · ج4
بعد تفريق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما غير منصف في تشبيه أحدهما بالآخر، وقد أجمع أهل العلم على التفريق بينهما، قالوا: دم الحيض مانع من الصلاة، ودم الاستحاضة ليس كذلك، ودم الحيض يمنع الصيام والوطي، والمستحاضة تصوم وتصلي، وأحكامها أحكام الطاهر، وإذا كان كذلك جاز وطيها؛ لأن الصلاة والصوم لا يجبان إلا على الطاهر من الحيض، واللّه أعلم".
• وعلَّق البخاري في صحيحه [قبل الحديث (٣٣١)] قول ابن عباس في المستحاضة: "ويأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم"، والشطر الأخير إنما يعرف من قول سعيد بن جبير، وبكر بن عبد الله المزني:
فقد روى الدارمي (١/ ٢٢٧/ ٨١٨)، وعبد الرزاق (١/ ٣١٠/ ١١٨٧)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٤٤/ ١٦٩٧١).
من طريق سالم الأفطس، قال: سئل سعيد بن جبير: أتجامع المستحاضة؟ فقال: "الصلاة أعظم من الجماع".
• وروي نحوه بإسناد صحيح إلى بكر بن عبد الله المزني:
أخرجه الدارمي (١/ ٢٢٨/ ٨٢٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٤٣/ ١٦٩٦٦).
وقال الشافعي في الأم (٢/ ١٣٦): "وفي حديث حمنة بنت جحش فأمرها في الحيض أن تغتسل إذا رأت أنها طهرت، ثم أمرها في حمنة بالصلاة، فدل ذلك على أن لزوجها أن يصيبها؛ لأن الله تبارك وتعالى أمر باعتزالها حائضًا، وأذن في إتيانها طاهرًا، فلما حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - للمستحاضة حكم الطهارة في أن تغتسل وتصلي، دل ذلك على أن لزوجها أن يأتيها" [وانظر أيضًا (٢/ ١٤٠)].
وقد سألت فاطمة بنت أبي حبيش، وأم حبيبة بنت جحش، وحمنة بنت جحش: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أحكام الاستحاضة فلم يحرم عليهن غشيان أزواجهن لهن، ولو كان حرامًا لبينه - صلى الله عليه وسلم -، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
انظر: المغني (١/ ٢٠٦)، فتح الباري لابن حجر (١/ ٤٢٩)، ولابن رجب (١/ ٥٤٠)، نيل الأوطار (١/ ٤٢٧)، مصنف عبد الرزاق (١/ ٣١٠)، مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٤٣)، سنن الدارمي (١/ ٢٢٧)، الاستذكار (١/ ٣٥٢)، التمهيد (٦/ ٣٥)، وغيرها.
***
١١٩ - باب ما جاء في وقت النفساء
٣١١ - علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مُسَّة، عن أم سلمة، قالت: كانت النفساء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا -أو: أربعين ليلة-، وكنا نطلي على وجوهنا الوَرْس -تعني: من الكلف.
• حديث ضعيف.
أخرجه الترمذي (١٣٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي (١٢٠ و ١٢١)،