263 · ص76 · ج4
وقال إسحاق بن راهويه: "حديث عمار في التيمم للوجه والكفين: هو حديث حسن صحيح" [جامع الترمذي (١٤٤)].
وقال الدارمي: "صح إسناده".
وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود.
• وفي الجملة: فقد اتفق الأئمة على صحة حديث عمار بن ياسر في الضربة الواحدة للوجه والكفين، وتلقوه بالقبول [فتح الباري لابن رجب (٢/ ٨٩)].
فقد اتفق الشيخان على إخراج حديث: شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار به.
وعن الحكم سمعه من سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمار به.
وصح من طريق: قتادة، عن عزرة، عن ابن أبزى، عن أبيه، عن عمار.
واتفقا أيضًا على إخراج حديث: الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى، عن عمار.
قال إسحاق بن هانئ؛ "سئل أحمد عن التيمم؟ قال: ضربة واحدة للوجه والكفين.
قيل له: ليس في قلبك شيء من حديث عمار؟ قال: لا" [مسائل ابن هانئ (١/ ١٢)، الفتح لابن رجب (٢/ ٨٩)].
وقال حرب: "سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: والتيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، يبدأ بوجهه، ثم يمسح كفيه إحداهما بالأخرى. قيل له: صح حديث عمار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك؟ قال: نعم، قد صح" [الفتح لابن رجب (٢/ ٦١)].
وقال في مسائل ابنه صالح (٥٤٠): "ضربة للوجه والكفين على حديث عمار" [وانظر: (٩٤٤ و ٩٨٨)].
وانظر كلام الإمام الشافعي: اختلاف الحديث (٧٥)، المعرفة للبيهقي (١/ ٢٩٢)، الفتح لابن رجب (٢/ ٦١).
***
٣٢٨ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبان، قال: سئل قتادة عن التيمم في السفر؟ فقال: حدثني محدث، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إلى المرفقين".
• حديث غريب.
أخرجه البزار (٤/ ٢٢٨/ ١٣٩٠ و ١٣٩١)، والدارقطني (١/ ١٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢١٠)، وفي المعرفة (١/ ٣٢٦/٢٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٨٠)، وفي الاستذكار (١/ ٣١٢).
264 · ص79 · ج4
يماس الوجه، وقال أحمد في نفض اليدين: لا يضره، فعل أو لم يفعل، وقال إسحاق نحوًا من قول الشافعي، وقال أصحاب الرأي: ينفضهما، وكان ابن عمر لا ينفض يديه.
قال أبو بكر: كما قال أحمد أقول، غير أن النفخ في اليدين أحب إليَّ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفخ فيهما".
وقد فصل ابن رجب مذاهب الأئمة في الفتح (٢/ ٤٣)، ومما ذكر أيضًا: هل يشترط في المتيمم به أن يكون له غبار يعلق باليد؟
فقال: "واستدل بهذا [يعني: حديث عمار] بعض من ذهب إلى أنه لا يشترط في المتيمم به أن يكون له غبار يعلق باليد، كما هو قول مالك، وأبي حنيفة، والثوري، وغيرهم؛ لأن نفخ التراب من اليدين ونفضهما منه قد يزيل ما علق باليد منه أو يخففه حتى لا يبقى منه ما يعم الوجه والكفين غباره، فلو كان المسح بالغبار شرطًا لكان ترك النفخ أولى.
وأجاب عن ذلك بعض من يرى اشتراط الغبار الممسوح به كأصحاب الشافعي وأحمد: بأن النفخ يدل على أنه علق باليد من التراب ما يخفف منه بالنفخ. وقد قال لعمار: "إنما يكفيك هكذا" فدل على أنه لا بد في التيمم من تراب يعلق باليد.
وأجاب بعضهم: بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما ذكر النفخ لعمار لا لكون النفخ سُنَّة، بل ليبين له أن المبالغة في التيمم بالتمعك الذي فعله بالتراب ليس بسُنَّة، وأنه يكفي من ذلك أدنى ما يمكن أن يمسح به الوجه والكفان من غباره".
وانظر: فتح الباري لابن حجر (١/ ٥٢٨)، مسائل أبي داود (١١١).
***
١٢٢ - باب التيمم في الحضر
٣٢٩ - . . . الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس: أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار -مولى ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى دخلنا على أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهيم: أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلام، حتى أتى على جدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام.
• حديث متفق عليه.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧).