273 · ص135 · ج4
[الأوسط لابن المنذر (٢/ ٦٣)، وقال بعد أن احتج بفعل ابن عمر وذكر من قال بهذا: "وكذلك نقول، وقد أدى هذا فرضه كما أمر فمن ادعى نقض ذلك وإيجاب الإعادة عليه، فليأت بحجة، ولا حجة نعلمها مع من أوجب عليه الإعادة ... "].
٤ - ومنها: أنه لا يجب طلب الماء لمن عدمه في غير موضعه الذي هو فيه، وقد أخذ بذلك إسحاق، واستنبطه من فعل ابن عمر هذا.
***
١٢٧ - باب في الغسل يوم الجمعة
٣٤٠ - . . . معاوية، عن يحيى: أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة أخبره: أن عمر بن الخطاب بينا هو يخطب يوم الجمعة، إذ دخل رجل، فقال عمر: أتحتبسون عن الصلاة؟! فقال الرجل: ما هو إلا أن سمعت النداء فتوضأت، فقال عمر: والوضوء أيضًا!؟ أولم تسمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل".
• حديث متفق عليه.
أخرجه من طريق معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير به: أبو عوانة في مسنده [ساقط من المطبوع (٢/ ١٤٠) وأثبته في إتحاف المهرة (١٢/ ٤١٥/ ١٥٨٦٥)] , والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٩٣/ ٢٨٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢١٥).
تابع معاوية بن سلام عليه هكذا، عن يحيى بإبهام الرجل:
١ - شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى به، ولفظه عند البخاري: "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل".
أخرجه البخاري (٨٨٢)، وأحمد (١/ ١٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٣٣/ ٤٩٩٦)، والبيهقي (١/ ٢٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢١٦)، ووقع عنده مصرحًا به قال: "إذ دخل عثمان بن عفان"، والرافعي في التدوين (١/ ٣٠٦).
٢ - حسين بن ذكوان المعلم، عن يحيى به.
أخرجه أحمد (١/ ٤٦)، وابن عبد البر (٤/ ٢١٥).
• ورواه عن يحيى بن أبي كثير فصرح باسم الداخل:
١ - الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن: حدثني أبو هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة؛ إذ دخل عثمان بن عفان، فعرض به عمر، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء, فقال عثمان: يا أمير المؤمنين! ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت، ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضًا!
274 · ص141 · ج4
ولولا ذلك ما تركه عثمان أنَّه، ولما سكت عمر - رضي الله عنه - عن أمره إياه بالرجوع حتى يغتسل، وذلك بحضرة أصحاب رسول الله على الذين قد سمعوا ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سمعه عمر، وعلموا معناه الذي أراده فلم ينكروا من ذلك شيئًا، ولم يأمروا بخلافه.
ففي هذا إجماع منهم على نفي وجوب الغسل.
وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أن ذلك كان من طريق الاختيار وإصابة الفضل".
وقال محمَّد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة في الحجة على أهل المدينة (١/ ٢٨٢): "فلو كان الغسل واجبًا لأمره عمر - رضي الله عنه - أن يرجع حتى يغتسل، وما رأى الوضوء مجزئًا عنه" [وانظر أيضًا (١/ ٢٨٤)].
وقال ابن حبان في الصحيح (٤/ ٣١): "في هذا الخبر دليل صحيح على نفي إيجاب الغسل للجمعة على من يشهدها؛ لأن عمر بن الخطاب كان يخطب إذ دخل عثمان بن عفان فأخبره أنه ما زاد على أن توضأ ثم أتى المسجد؛ فلم يأمره عمر ولا أحد من الصحابة بالرجوع والاغتسال للجمعة ثم العود إليها، ففي إجماعهم على ما وصفنا أبين البيان بأن الأمر كان من المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بالاغتسال للجمعة أمر ندب لا حتم".
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٣): "ولم يأمره بالخروج إلى الغسل، ولا بالإعادة إذ صلاها بالوضوء بغير غسل، وعثمان قد علم من ذلك ما حمله على شهودها بغير غسل"، وقال نحوه في التمهيد (٤/ ٢١٨).
وقال البغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤٣٠): "ولو كان واجبًا لانصرف عثمان حين نبهه عمر، ولصرفه عمر حين رآه لم ينصرف".
وقال ابن الملقن في الإعلام (٤/ ١٢٧): "وقد ترك الغسل، وأقره عمر والصحابة على ذلك، وهم أهل الحل والعقد، مع أن ترك عثمان حجة في عدم الوجوب بمجرده، فلو كان واجبًا لألزموه به، ولما تركه".
وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٩٩): "ولو كان واجبًا لرده".
ولهذا الحديث فوائد جمة راجعها في فتح الباري (٢/ ٤١٩).
***
٣٤١ - . . . صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم".
• حديث متفق عليه.
أخرجه البخاري (٨٥٨ و ٨٧٩ و ٨٩٩ و ٢٦٦٥)، ومسلم (٨٤٦/ ٥)، وأبو عوانة (٢/ ١٣٢/ ٢٥٥٧ و ٢٥٥٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٤٣٦/ ١٩٠٣)، ومالك في الموطأ (١/ ١٥٨/ ٢٦٩)، والنسائي (٣/ ٩٣/ ١٣٧٧)، وابن ماجه (١٠٨٩)، والدارمي (١/ ٤٣٤/ ١٥٣٧ و ١٥٣٨)، وابن خزيمة (٣/ ١٢٣/ ١٧٤٢)، وابن حبان (٤/ ٢٨ و ٢٩/ ١٢٢٨