287 · ص207 · ج4
قلت: الصحيح ما تقدم من تأكد استحبابه مطلقًا، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي وجد منه ريحًا كريهة: "لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا"، ولم يوجبه عليه، كما في حديث عائشة.
وقد قال ابن القيم قبل هذا: "الأمر بالاغتسال في يومها [يعني: يوم الجمعة]، وهو أمر مؤكد جدًّا، ووجوبه أقوى من وجوب الوتر، وقراءة البسملة في الصلاة، ووجوب الوضوء من مس النساء، ووجوب الوضوء من مس الذكر، ووجوب الوضوء من القهقهة في الصلاة، ووجوب الوضوء من الرعاف، والحجامة، والقيء، ووجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأخير، ووجوب القراءة على المأموم".
***
١٢٩ - باب في الرجل يُسْلِم فيؤمر بالغسل
٣٥٥ - . . . سفيان: حدثنا الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أريد الإسلام؛ فأمرني أن أغتسل بماء وسدر.
• رجاله ثقات، وهو حديث مرسل.
أخرجه الترمذي (٦٠٥)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٥٦٥)، والنسائي (١/ ١٠٩/ ١٨٨)، وابن خزيمة (١/ ١٢٦/ ٢٥٤ و ٢٥٥)، وابن حبان (٤/ ٤٥/ ١٢٤٠)، وابن الجارود (١٤)، وأحمد (٥/ ٦١)، وعبد الرزاق (٦/ ٩/ ٩٨٣٣) و (١٠/ ٣١٨/ ١٩٢٢٥)، والدولابي في الكنى (١/ ٢٠٤/ ٣٧٨)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١١٤/ ٦٤٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٨٣٢ و ١٤٦٤) [وفي الموضع الثاني: وهمٌ بزيادة الأعمش]، وابن السماك في التاسع من فوائده (٧٠)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣٤٨)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٨/ ٨٦٦)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٧٤)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١١٧)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ٢٣٠٢/ ٥٦٨٠)، والبيهقي في السنن (١/ ١٧١)، وفي المعرفة (١/ ٢٦٧/ ٢٦٨ و ٢٦٩)، وفي الدلائل (٥/ ٣١٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٢/ ١٧١/ ٣٤٠ و ٣٤١).
هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي [وهما أثبت من روى عن سفيان الثوري]، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، وعبيد الله بن موسى، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ومحمد بن كثير العبدي، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الله بن الوليد العدني، ومؤمل بن إسماعيل [وهم أحد عشر رجلًا من ثقات أصحاب الثوري، عدا الأخيرين ففي حفظهما شيء]:
رووه عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم به.
[وانظر: إتحاف المهرة (١٢/ ٧٢٩/ ١٦٣٥٦)، ففي مطبوع ابن الجارود تصحيف].
288 · ص210 · ج4
قلت: الذي تفرد بهذا الحديث هو الأغر بن الصباح، وهو: كوفي ثقة.
وشيخه: خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم التميمي المنقري: ثقة أيضًا.
لكن هل يعرف له سماع من جده قيس بن عاصم؟ الجواب: لا يعرف له سماع منه، ولهذا حكم الترمذي على هذا الحديث بالحسن لعدم اتصاله بين خليفة وجده، مع كون رجاله ثقات، لا سيما وقد رواه جماعة الحفاظ عنه بلفظ يدل على الحكاية، لا على الرواية، وقد أبان ذلك أبو داود الحفري في روايته، مما يجعلنا نجزم بإرساله، والله أعلم.
وقال البغوي: "هذا حديث حسن".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٦٦١): "حديث حسن صحيح".
• والحاصل: أن حديث قيس بن عاصم: حديث رجاله ثقات، وهو حديث مرسل، ولا يعلم لخليفة سماع من جده قيس، والله أعلم.
تنبيه: ذهب ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" (٢/ ٤٣٨/٤٢٩) و (٣/ ٣٣٦/ ١٠٨٠) إلى ترجيح رواية وكيع، بذكر حصين في الإسناد، واعتمد عليها في تضعيفه للحديث لجهالة حال حصين بن قيس، والصواب عدم ذكره في الإسناد كما تقدم، والله أعلم.
***
٣٥٦ - . . . عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، قال: أُخبرت عن عثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده: أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد أسلمت، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ألق عنك شعر الكفر"، يقول: احلق.
قال: وأخبرني آخر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لآخر معه: "ألق عنك شعر الكفر واختتن".
• حديث ضعيف جدًّا.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ١٠/ ٩٨٣٥) و (١٠/ ٣١٧/ ١٩٢٢٤).
ومن طريقه: أبو داود (٣٥٦)، وأحمد (٣/ ٤١٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٣١٦/ ١٦٩٢) و (٥/ ٢٦٩/ ٢٧٩٥)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٩٥/ ٩٨٢)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٢٢)، والبيهقي (١/ ١٧٢) و (٨/ ٣٢٣)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٤٩٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٣/ ٤١٥).
قال ابن عدي: "وهذا الذي قاله ابن جريج في هذا الإسناد: أُخبرت عن عثيم بن كليب، إنما حدثه إبراهيم بن أبي يحيى فكنى عن اسمه.
حدثنا عبد الله بن إسحاق المدائني: حدثنا محمد بن زياد الزيادي: حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن عثيم بن كثير بن كلاب، عن أبيه، عن جده: أنه قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "احلق عنك شعر الكفر".