455 · ص255 · ج6
الراشدين، وهو قول إبراهيم النخعي، وعزاه لمن أدركهم، فقال: كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قيامًا، وكان يُقال: هو السُّمود، وهو قول الإمام أحمد وإسحاق، قالا: "ينتظرونه قعودًا".
وكذلك إذا أُقيمت الصلاة، ثم عرض للإمام ما يشغله وهو في المسجد، ينتظرونه قعودًا؛ لحديث أَنس، والله أعلم.
***
٤٧ - باب في التشديد في ترك الجماعة
٥٤٧ - . . . زائدة: ثنا السائب بن حُبَيْش، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من ثلاثة في قريةٍ ولا بَدْوٍ لا تقام فيهم الصلاة؛ إلا قد استحوذ عليهم الشيطان؛ فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئبُ القاصيةَ".
قال زائدة: قال السائب: يعني بالجماعة: الصلاة في الجماعة.
• حديث حسن.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٠٦ / ٨٤٧)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٥/ ٩٢٢)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧١/ ١٤٨٦)، وابن حبان (٥/ ٤٥٨/ ٢١٠١)، والحاكم (١/ ٢١١ و ٢٤٦) و (٢/ ٤٨٢)، وأحمد (٥/ ١٩٦) و (٦/ ٤٤٦)، وابن المبارك في المسند (٧٣)، وفي الزهد (١٣٠٦)، وابن أبي شيبة في المسند (٣١)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٨٩ - ١٩٠)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٣/ ١١٨٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٥٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٣٦/ ١٤٢٥)، وفي الشعب (٣/ ٥٧/ ٢٨٥٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٨١) و (١٨/ ٣٣٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٦٩/ ٧٩٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٩٧ و ٩٨)، وابن العديم في بغية الطلب (٩/ ٤١٨٤)، والمزي في التهذيب (١٠/ ١٨٣).
وفي رواية: "قال لي أبو الدرداء: أين مسكنك؟ فقلت: في قرية دون حمص"، وفيها أيضًا: "لا يُؤذَّن ولا تُقام فيهم الصلاة"، وفي رواية: "فإنما يأكل الذئبُ من الغنمِ القاصيةَ".
قال الحاكم: "هذا حديث صدوق رواته، شاهد لما تقدمه، متفق على الاحتجاج برواته؛ إلا السائب بن حبيش، وقد عُرف من مذهب زائدة أنَّه لا يحدث إلا عن الثقات"، وقال في الموضع الثاني والثالث: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وهو حديث مشهور من حديث زائدة بن قدامة، رواه عنه جماعة من أصحابه الثقات،
456 · ص262 · ج6
ج - وروى حماد بن سلمة: ثنا برد أبو العلاء [هو: ابن سنان: صدوق]، عن عطية - رجل من أهل الشام -[مولى سلم بن زياد: قال العجلي: "شامي ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، روى عنه ثور بن يزيد وبرد بن سنان وعبد الرحمن بن ميسرة. التاريخ الكبير (٧/ ١٢)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٤)، الثقات (٥/ ٢٦٢)، معرفة الثقات (١٢٥٤)، الإكمال (٤/ ٣٤٦)، تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٧٦)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٧٣)]، عن حزام [لم أقف على من ترجم له]، عن معاذ بن جبل، أنَّه قال: إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم، يأخذ الشاذة القاصية والناحية، فعليكم بالمسجد والجماعة، فإن دعوة الجميع محيطة من ورائهم. موقوف.
أخرجه البيهقي في الشعب (٣/ ٥٧/ ٢٨٦٠)، بإسناد صحيح إلى حماد.
وهو: موقوف بإسناد ضعيف.
٣ - عن أسامة بن شريك:
يرويه عبد الأعلى بن أبي المساور، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يد الله على الجماعة؛ فإذا شذ الشاذ منهم اختطفه الشيطان، كما يختطف الذئب الشاة من الغنم].
أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٨٦/ ٤٨٩).
وهذا إسناد واهٍ؛ فإن ابن أبي المساور: متروك، منكر الحديث.
• ورواه ابن الجوزي في التلبيس (١٤)، من طريق: محمد بن يعلى: ثنا سليمان العامري، عن الشيباني، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ... فذكره.
وهذا باطل من حديث أبي إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان، وضعه عليه: سليمان بن عمرو أبو داود النخعي الكذاب: مشهور بالكذب ووضع الحديث [اللسان (٤/ ١٦٣)]، وقد عمَّى أمره محمد بن يعلى السلمي الملقب: زنبور، فنسبه عامريًّا، وقد فعل ذلك في حديث آخر [انظر: الموضح (٢/ ١٢٥)]، وزنبور: جهمي، متروك، ذا هب الحديث [التهذيب (٣/ ٧٣٨)، الميزان (٤/ ٧٠)].
***
٥٤٨ - . . . أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد هَمَمْتُ أن آمرَ بالصلاة فتُقامَ، ثم آمرَ رجلًا فيصليَ بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حُزَمٌ من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأُحَرِّق عليهم بيوتهم بالنار".
• حديث متفق عليه.
هذا الحديث رواه عن الأعمش جماعة، فمنهم: