461 · ص294 · ج6
السراج (١٠٠٣)، قال السراج: ثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني [صدوق. التهذيب (١/ ٣٨٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٢)]: ثنا محمد بن سلمة [الحراني: ثقة]، عن أبي عبد الرحيم [خالد بن أبي يزيد الحراني: لا بأس به]، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أتى ابن أم مكتوم الأعمى، فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . . . فذكر الحديث.
لكنه إسناد غريب، وهو وهم، لا أدري ممن هو.
• والحاصل: أن المحفوظ في هذا الحديث: ما رواه جماعة الحفاظ: عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم.
وما عداه أوهام ومناكير، قال أبو نعيم الأصبهاني: "وكل ذلك أوهام"، يعني: عدا رواية الجماعة.
قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٥٥١/ ٥٥٤) متعقبًا عبد الحق الإشبيلي في أحكامه: "وذكر أيضًا من طريق أبي داود حديث ابن أم مكتوم: "لا أجد لك رخصة" وفي رواية أخرى: "إن المدينة كثيرة الهوام والسباع".
وكلتا الروايتين مشكوك في اتصالهما:
أما الأولى: فيرويها عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم. وأبو رزين: مسعود بن مالك الأسدي أعلى ما له: الرواية عن علي، ويقال: إنه حضر معه بصفين.
وابن أم مكتوم، قتل بالقادسية أيام عمر، وانقطاع ما بينهما إن لم يكن معلومًا -لأنا لا نعرف سنه- فإن اتصال ما بينهما ليس معلومًا أيضًا، فهو مشكوك فيه.
وأما الرواية الأخرى: فيرويها عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، وسنه لا تقتضي له السماع منه، فإنه ولد لست بقين من خلافة عمر".
وقال في موضع آخر (٥/ ٦٧٧): "وكلتاهما لا تصح".
وقال النووي في المجموع (٤/ ١٦٤): "رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن".
وقال ابن حجر بأن أبا رزين لم يسمع من ابن أم مكتوم [إتحاف المهرة (١/ ٥٧٢/ ١٣٤٤٣)].
قلت: إسناده منقطع، قال ابن معين: "أبو رزين عن عمرو بن أم مكتوم: مرسل" [جامع التحصيل (٧٥٧)، تحفة التحصيل (٣٠١)]، ولأبي رزين فيه إسناد آخر يأتي ذكره، وهو منكر.
***
٥٥٣ - حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء: ثنا أبي: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، قال:
462 · ص314 · ج6
٤٨ - باب في فضل صلاة الجماعة
٥٥٤ - . . . شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَصير، عن أُبيِّ بن كعب، قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا الصبح، فقال: "أشاهِدٌ فلان؟ " قالوا: لا، قال: "أشاهِدٌ فلان؟ " قالوا: لا، قال: "إن هاتين الصلاتين أثقلُ الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوًا على الرُّكب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاتَه مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحبُّ إلى الله عَزَّ وَجَلَّ".
• حديث صحيح.
أخرجه الدارمي (١/ ٣٢٦/ ١٢٦٩)، وابن خزيمة (٢/ ٣٦٧/ ١٤٧٧)، وابن حبان (٥/ ٤٠٥/ ٢٠٥٦)، والحاكم (١/ ٢٤٧)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠/ ١١٩٧)، وأحمد (٥/ ١٤٠)، وأبو داود الطيالسي (١/ ٤٤٩/ ٥٥٦)، وعبد بن حميد (١٧٣)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٦ و ١٧)، وأحمد بن عصام في جزئه (٣)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٣/ ٣٧٨ و ٣٨٠ و ٣٨١/ ١٥٠٥ و ١٥٠٧ و ١٥٠٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٦٧ - ٦٨)، وفي المعرفة (٢/ ٣٤٦/ ١٤٤٢).
أ- هكذا رواه عن شعبة:
يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر غندر، وسعيد بن عامر الضبعي، وحفص بن عمر الحوضي، وأبو داود الطيالسي، وحجاج بن المنهال، وشبابة بن سوار، ومحمد بن كثير العبدي، وعبد الله بن رجاء، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وأبو زيد سعيد بن الربيع.
وزيادة: "على الركب" شاذة؛ تفرد بها دون أصحاب شعبة الذين رووا عنه هذا الحديث: حفص بن عمر الحوضي، وهو: ثقة ثبت، لكن رواه عن شعبة بدونها من هو أثبت منه فيه، مثل: يحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ، وغندر، وتابعهم على ذلك عشرة من الثقات.
ب- ورواه عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بصير، عن أبي بن كعب.
أخرجه الحاكم (١/ ٢٤٨)، والبيهقي (٣/ ٦٨).
ج- ورواه يحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ:
ثلاثتهم عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه -قال أبو