← المكتبة ▭ 1 page
فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
ياسر فتحي التخريج والأطراف
A− A+
503 · ص605 · ج6
وترجم البخاري في صحيحه في ١٠ - كتاب الأذان، بابًا على هذا المعنى فقال: "باب إذا زار الإمام قومًا فأمهم"، وأسند فيه حديث عتبان بن مالك (٦٨٦)، المتقدم ذكره قبل قليل. قال ابن بطال: "هذا الباب ردُّ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من زار قومًا فلا يؤمهم"، ... [ثم ذكره بتمامه سندًا ومتنًا، ثم قال:] وهذا إسناد ليس بقائم؛ لأن أبا عطية مجهول، يرويه عن مجهول [كذا]، وصلاته عليه السلام في بيت عتبان مخالف له، ويمكن الجمع بين الحديثين، وذلك أنه يحمل قوله عليه السلام: "من زار قومًا فلا يؤمهم" -لو صح- أن يكون إعلامًا منه أن صاحب الدار أولى بالإمامة فيه من الداخلين عليه، إلا أن يشاء صاحب الدار أن يقدم غيره ممن هو أفضل منه، فإنه يستحب له ذلك، بدليل تقديم عتبان بن مالك في بيته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وحمل الحديثين على فائدتين أولى من تضادهما" [شرح صحيح البخاري (٢/ ٣٠٨)]. وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٣٥): "وإنما مقصوده منه هاهنا: أنه يجوز للزائر أن يؤم في منزل من زاره بإذنه، وقد اختلف في كراهة ذلك". وقال أيضًا (٤/ ١٣٧): "وأكثر العلماء على أنه [يعني: الأقرأ والأفقه] إنما يقدم على رب البيت وإمام المسجد بإذنه، وإنما يعتبر الإذن في حق غير النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد ذكر أبو بكر الأثرم في كتابه "الناسخ والمنسوخ" [(٦٥)] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بالقوم إذا زارهم من غير استئذان؛ لأنه كان إمام الناس كلهم حيث ما كان، وليس هذا لغيره. قال: والنهي عن إمامة الزائر يحمل في حق أمته على إمامتهم بغير إذنهم". وقال المجد ابن تيمية في المنتقى (٢/ ٣٩٢ - نيل): "وأكثر أهل العلم: أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن ربِّ المكان؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي مسعود: "إلا بإذنه"". *** ٦٧ - باب الإمام يقوم مكانًا أرفعَ من مكان القوم ٥٩٧ - . . . الأعمش، عن إبراهيم، عن همام: أن حذيفة أمَّ الناس بالمدائن على دُكَّانٍ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا يُنْهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرتُ حين مَدَدتَني. • حديث صحيح. [الدُّكان: الدَّكة المبنية للجلوس عليها. النهاية (٢/ ١٢٨)، المطلع (١/ ٢٥١)، اللسان (١٣/ ١٥٧)] أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٣٤٣/ ٣٤٣)، وفي المسند (٥٩)، وابن خزيمة (٣/ ١٣/ ١٥٢٣)، وابن حبان (٥/ ٥١٤/ ٢١٤٣)، وابن الجارود (٣١٣)، والحاكم (١/ ٢١٠)، وابن
504 · ص609 · ج6
٥٩٨ - . . . قال أبو داود: حدثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا حجاج، عن ابن جريج: أخبرني أبو خالد، عن عدي بن ثابت الأنصاري: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاةُ، فتقدَّم عمار، وقام على دكَّان يصلِّي، والناسُ أسفلَ منه، فتقدَّم حذيفة فأخذ على يديه، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمعْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا أمَّ الرجلُ القومَ فلا يَقُمْ في مكانٍ أرفعَ من مقامهم" أو نحو ذلك؟ قال عمار: لذلك اتَّبعتُك حين أخذتَ على يدَيَّ. • حديث ضعيف. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ١٠٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ١٥١)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٩١/ ٨٣٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٤٦). قال ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٤٩٦): "في إسناد هذا الحديث رجل مبهم، وأبو خالد: ليس بمعروف، ويحتمل أن يكون الدالاني، وفيه كلام". وقال الذهبي في التنقيح (٢٦٢): "فيه مجهولان". وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٤٣): "وهو مرفوع؛ لكن فيه مجهول، والأول أقوى"، لكن قال في التهذيب (٤/ ٥١٦) عن أبي خالد هذا: "يحتمل أن يكون هو الدالاني، أو الواسطي". قلت: الأقرب أن أبا خالد هذا: مجهول، فإن ابن جريج المكي غير معروف بالرواية عن أبي خالد الدالاني الكوفي، ولا عن عمرو بن خالد الواسطي. وعليه: فهو حديث ضعيف؛ في إسناده مجهولان، وهذه القصة تعرف بغير هذا السياق، كما تقدم من حديث أبي مسعود البدري. • ورُوي من حديث أبي سعيد: رواه يحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الله بن صالح: حدثني الليث، عن زيد بن جبيرة، عن أبي طوالة، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن حذيفة بن اليمان أمَّهم بالمدائن على دكان، فجبذه سلمان، ثم قال له: ما أدري أطال بك العهد، أم نسيت؟ أما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يصلي الإمام على أنشز مما عليه أصحابه". أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٩)، والخطيب في التاريخ (١/ ١٨٠). قال البيهقي: "كذا قال: سلمان، بدل: أبي مسعود". وقال أبو حاتم: "وحديث أبي طوالة: من رواية زيد بن جبيرة: ضعيف" [العلل (١/ ٧٥/ ٢٠٠)].
→ prev 503–504 / 9170 next ←