5993 · ص308 · ج11
فقد رواه مسلم بن إبراهيم [الفراهيدي: ثقة مأمون]، عن المعارك بن عباد، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من علم أن الليل يأويه إلى أهله فليشهد الجمعة".
أخرجه البيهقي (٣/ ١٧٦).
قال البيهقي: "تفرد به معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد، وقد قال أحمد بن حنبل - رحمه الله -: معارك لا أعرفه، وعبد الله بن سعيد هو أبو عباد: منكر الحديث، متروك"، وقال أيضًا: "ضعيف بمرة، ذكرناه ليُعرف إسناده".
قلت: هو حديث باطل؛ عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري: متروك، منكر الحديث، ومعارك بن عباد: واهي الحديث جدًّا، أحاديثه منكرة [التهذيب (٤/ ١٠٢)، الميزان (٤/ ١٣٣)]، ويكفي قول أحمد لمن حدثه بهذا الحديث: "استغفر ربك، استغفر ربك"، فهو أعظم في الإنكار من أن يقول له: "هذا حديث منكر"، فكأنه رآه كذبًا.
• وقد روي عن أبي هريرة من وجه آخر موقوفًا عليه قوله، ولا يصح أيضًا [أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤١/ ٥٠٩١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٥٧/٣٥)].
وروي مرسلًا عن أبي قلابة:
رواه لوين محمد بن سليمان المصيصي في جزئه (٧٥)، قال: حدثنا محمد بن جابر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الجمعة على من آواه الليل".
قال لوين: "سمعت رجلًا يذكره لحماد بن زيد، فعجب منه، وسكت، فلم يقل شيئًا".
قلت: هو مع إرساله منكر؛ لتفرد ابن جابر به عن أيوب السختياني، ومحمد بن جابر بن سيار السحيمي اليمامي: ضعيف؛ وكان قد ذهبت كتبه في آخر عمره، وعمي، وساء حفظه، وكان يُلقَّن، ويُلحَق في كتابه [انظر: التهذيب (٣/ ٥٢٧)، الميزان (٣/ ٤٩٦)] [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٧٤٩)].
• وقد صح ذلك من قول ابن عمر:
فقد روى جويرية بن أسماء [ثقة]، وأبو عامر المزني [هو أبو عامر الخزاز، صالح بن رستم، قاله ابن معين في رواية الدوري (٤/ ٨٢/ ٣٢٣٩)، وصالح بن رستم: بصري، ليس بالقوي. تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٤٤٩)]:
عن نافع، عن ابن عمر، قال: الجمعة على من آواه الليل إلى أهله.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٠ / ٥٠٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥/ ١٧٥٦)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢١٤).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
٣ - حديث جابر بن عبد الله:
يرويه جندل بن والق [كوفي صدوق]: نا مندل بن علي، عن ابن جريج، عن
5994 · ص308 · ج13
ح ورواه يوسف بن عطية الصفار، عن العلاء بن كثير، ح ورواه بشر بن عون: ثنا بكار بن تميم، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال: كان أناس من أصحاب - صلى الله عليه وسلم - يربطون مساويكهم بدوائب سيوفهم، فإذا حضرت الصلاة استاكوا ثم صلوا، وكان أحدهم إذا حضرت الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان يأخذ سيفه أو قوسه فيصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وفي رواية: كنا إذا كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المعسكر فأقيمت الصلاة وثبنا إلى قسينا وسيوفنا فصلينا فيها بمنزلة الرداء.
وفي رواية: "السيف والقوس في السفر بمنزلة الرداء".
أخرجه ابن منيع (٢/ ٢٢٩/ ٦٥ - مطالب) و (٣/ ٥٩٠/ ٣٨٠ - مطالب). وابن حبان في المجروحين (١/ ١٩٠)، والبيهقي (٣/ ٢٥٥).
قال البيهقي: "أبو سعد البقال: غير قوي".
قلت: أما الإسناد الأول: ففيه أبو سعد البقال الأعور، سعيد بن المرزبان: ضعيف، مدلس، تركه جماعة من الأئمة، وقال البخاري: "منكر الحديث" [التهذيب (٢/ ٤١)، الميزان (٢/ ١٥٨)].
أما الإسناد الثاني: ففيه العلاء بن كثير الليثي الدمشقي: متروك، منكر الحديث، رماه ابن حبان بالوضع، يروي عن مكحول عن واثلة: مناكير، وقال ابن عدي: "وللعلاء بن كثير عن مكحول عن الصحابة نسخ: كلها غير محفوظة، وهو منكر الحديث" لتهذيب (٣/ ٣٤٨)، الميزان (٣/ ١٠٤)،، والراوي عنه: يوسف بن عطية بن ثابت الصفار البصري: متروك، منكر الحديث، عامة حديثه غير محفوظ [التهذيب (٤/ ٤٥٨)]
وأما الإسناد الثالث: قال أبو حاتم عن حديث بهذا الإسناد: "هذا حديث كذب؛ وبشر وبكار: مجهولان" [علل ابن أبي حاتم (٢/ ٣٨٩/ ٢٦٧٨)]، وقال في حديث آخر بهذا الإسناد: "هذا حديث منكر" [علل ابن أبي حاتم (١/ ٣٨٢/ ١١٤١)]، وقال عنهما في الجرح والتعديل (٢/ ٣٦٢ و ٤٠٨): "مجهولان"، وقال ابن حبان في المجروحين (١/ ١٩٠) (١/ ٢١٦ - ط. الصميعي): "بشر بن عون القرشي الشامي: ... روى عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخة نسبتها مئة حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال" [انظر: اللسان (٢/ ٣٠٤ و ٣٢٨)].
وفي الجملة: فهو حديث منكر.
وانظر: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٣) وغيره.
* التبكير والتغليس بصلاة الصبح إذا أراد الإغارة والحرب:
روى حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، وثابت البناني، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح بغَلَسٍ، ثم ركب، فقال: "الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم {فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} [الصافات: ١٧٧] ".
أخرجه البخاري (٩٤٧)، وغيره.