← المكتبة ▭ 1 page
فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
ياسر فتحي التخريج والأطراف
A− A+
617 · ص122 · ج8
كعمر وابن مسعود، كما سبق ذكره في مرور الرجل بين يدي المصلي، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بدفعه وبمقاتلته، وقال: "إنما هو شيطان"، وفي رواية: "أن معه القرين". لكن النقص الداخل بمرور هذه الحيوانات التي هي بالشيطان أخص أكثر وأكثر، فهذا هو المراد بالقطع، دون الإبطال والإلزام بالإعادة، والله أعلم". وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٩٠): "ووجه الدلالة من حديث عائشة الذي احتج به ابن شهاب أن حديث: "يقطع الصلاة المرأة ... " إلخ يشمل ما إذا كانت مارة أو قائمة أو قاعدة أو مضطجعة، فلما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى وهي مضطجعة أمامه؛ دل ذلك على نسخ الحكم في المضطجع، وفي الباقي بالقياس عليه، وهذا يتوقف على إثبات المساواة بين الأمور المذكورة، وقد تقدم ما فيه، فلو ثبت أن حديثها متأخر عن حديث أبي ذر لم يدل إلا على نسخ الاضطجاع فقط، وقد نازع بعضهم في الاستدلال به مع ذلك من أوجه أخرى، أحدها: إن العلة في قطع الصلاة بها ما يحصل من التشويش، وقد قالت: إن البيوت يومئذ لم يكن فيها مصابيح، فانتفى المعلول بانتفاء علته، ثانيها: إن المرأة في حديث أبي ذر مطلقة، وفي حديث عائشة مقيدة بكونها زوجته، فقد يحمل المطلق على المقيد، ويقال: يتقيد القطع بالأجنبية لخشية الافتتان بها، بخلاف الزوجة فإنها حاصلة، ثالثها: أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال، بخلاف حديث أبي ذر فإنه مسوق مساق التشريع العام، وقد أشار ابن بطال إلى أن ذلك كان من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان يقدر من ملك أربه على ما لا يقدر عليه غيره، وقال بعض الحنابلة يعارض حديث أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير صريحة وصريحة غير صحيحة فلا يترك العمل بحديث أبي ذر الصريح بالمحتمل؛ يعني: حديث عائشة وما وافقه، والفرق بين المار وبين النائم في القبلة: أن المرور حرام بخلاف الاستقرار نائمًا كان أم غيره، فهكذا المرأة يقطع مرورها دون لبثها"، وهذا تحرير جيد، والله الموفق للصواب. وانظر أيضًا: معالم السنن (١/ ١٦٤ و ١٦٥)، الذخيرة (٢/ ١٥٩)، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد (١/ ٢٨٤)، التنقيح لابن عبد الهادي (٢/ ٣٢٠)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٣١٤)، الفتح لابن حجر (١/ ٥٧٢ و ٥٨٩)، وغيرها. *** أبواب تفريع استفتاح الصلاة ١١٦ - باب رفع اليدين ٧٢١ - . . . سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استفتح الصلاةَ رفع يديه حتى تحاذي [وفي نسخة: يحاذي] مَنكِبَيه، وإذا أراد أن يركعَ، وبعدما يرفعُ رأسَه من الركوع -وقال سفيان مرةً: وإذا رفع
618 · ص124 · ج8
الكوفي، ومحمد بن عاصم بن عبد الله الثقفي، وعبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي [وله فيه زيادة شاذة، عند ابن الأعرابي في المعجم (١٩٢٩)]، وغيرهم، وهذا لفظ أحمد بن حنبل. ولفظ يحيى بن يحيى عند مسلم: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وقبل أن يركع، وإذا رفع من الركوع، ولا يرفعهما بين السجدتين. ولفظ الحميدي، والشافعي: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكببه [وفي رواية للشافعي: حتى يحاذي منكبيه]، وإذا أراد أن يركع، وبعدما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين. قال سعيد بن عبد الرحمن المخزومي: "وأي إسناد أصح من هذا" [صحيح ابن خزيمة]. وقال ابن المديني: "قال سفيان: هذا مثل هذه الأسطوانة" [صحيح ابن خزيمة. شعار أصحاب الحديث (٥٠)، الإتحاف (٨/ ٣٦٥/ ٩٥٦٨)]. وقال البخاري: "قال علي بن عبد الله [يعني: ابن المديني]-وكان أعلم أهل زمانه-: رفع اليدين حقٌّ على المسلمين؛ بما روى الزهري عن سالم عن أبيه". وقال الشافعي: "روى هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بضعة عشر رجلًا" [الأم (٨/ ٥٤٢)]. وانظر في الأوهام والمناكير: كتاب الصلاة لابن حبان (٨/ ٣٣٩/ ٩٥١٠ - إتحاف المهرة)، المعجم الصغير للطبراني (٢/ ٢٨٠/ ١١٦٨). *** ٧٢٢ - . . . بقية: حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حَذْوَ مَنكِبيه، ثم كبَّر وهما كذلك، فيركع، ثم إذا أراد أن يرفعَ صُلْبَه رفعهما حتى تكونا حذو منكبيه، ثم قال: "سمع الله لمن حمده"، ولا يرفع يديه في السجود، ويرفعُهما في كل تكبيرةٍ يكبِّرها قبل الركوع، حتى تنقضيَ صلاتُه. • حديث صحيح، وهو متفق عليه من حديث الزهري بدون الزيادة في آخره. أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٩٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٤٥/ ١٧٧٧)، والدارقطني (١/ ٢٨٨)، والبيهقي (٢/ ٨٣) و (٣/ ٢٩٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢٢/ ٥٦١). وعندهم زيادة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى إذا كانتا حذو منكبيه كبر، ثم إذا أراد أن يركع يرفعهما حتى يكونا حذو منكبيه وكبر وهما كذلك فركع، ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما حتى يكونا حذو منكبيه، ثم قال: ... فذكره.
→ prev 617–618 / 9170 next ←