687 · ص7 · ج9
هو محل القراءة لا الذكر والدعاء، وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة: كان يسمعنا الآية أحيانًا: قوي الاستدلال، والله أعلم.
وقال بعضهم: احتمال الذكر ممكن لكنْ جزمُ الصحابي بالقراءة مقبولٌ؛ لأنه أعرف بأحد المحتملين؛ فيقبل تفسيره".
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٤٢٠): "وقوله: "ويسمعنا الآية أحيانًا"، مما يحقق أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر والعصر" [وانظر أيضًا (٤/ ٣٩٢)].
***
٨٠٢ - . . . عفان: حدثنا همام: حدثنا محمد بن جحادة، عن رجل، عن عبد الله بن أبي أوفى؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يُسمَعُ وقْعُ قدمٍ.
• حديث ضعيف.
أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٦)، والبيهقي (٢/ ٦٦).
قال البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤١١): "روي عن عبد الله بن أبي أوفى بإسناد غير متصل".
وقال النووي في الخلاصة (٢٤٠٠)، وفي المجموع (٤/ ٢٠٢): "ضعيف، رواه الإمام أحمد وأبو داود، عن رجل لم يسم عن ابن أبي أوفى".
• قال البيهقي: "يقال: هذا الرجل هو طَرَفة الحضرمي".
قلت: ولا يثبت هذا:
فقد رواه أبو إسحاق خازم بن حسين الحُمَيسي: ثنا محمد بن جحادة، عن طَرَفة الحضرمي، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا الظهر حين تزول الشمس، ولو جعلت جنبًا في الرمضاء لأنضجته، وكان يطيل الركعة الأولى من الظهر، فلا يزال يقرأ قائمًا ما دام يسمع خفق نعال القوم، ويجعل الركعة الثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، والرابعة أقصر من الثالثة، وكان يصلي بنا العصر قدر ما يسير السائر فرسخين أو ثلاثة، وكان يطيل الركعة الأولى من العصر، والثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، والرابعة أقصر من الثالثة، وكان يصلي بنا المغرب حين يقول القائل: غربت الشمس، وقائل يقول: لم تغرب، وكان يطيل الركعة الأولى من المغرب، والثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، وكان يؤخر العشاء الآخرة شيئًا.
أخرجه البزار (٨/ ٣٠٢/ ٣٣٧٦)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٦٦/ ٤٠٦١ - أطرافه)، والبيهقي (٢/ ٦٦).
688 · ص9 · ج9
قلت: فإذا كان معاوية بن سلمة النصري قد برأه أبو حاتم من عهدة هذا الحديث، وهو كوفي سكن دمشق، وثقه ابن نمير، وقال أبو حاتم: "ثقة، مستقيم الحديث"، وقال الدارقطني: "كوفي، لا بأس به"، وذكر ابن الجنيد عن ابن معين أنه كأنه ضعفه [الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٤)، علل الدارقطني (٥/ ٤١)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٣٣)، التهذيب (٤/ ١٠٧)]، فإن كان كذلك؛ فقد لزمت العهدة محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع الدمشقي، وهو وإن قواه جماعة من الأئمة؛ إلا أنه قد قال عنه بلديه دحيم: "ليس من أهل الحديث"، وأهل بلد الرجل أعلم بحاله من غيرهم، لا سيما وقد ثبت عنه أنه دلس حديثًا عن ابن أبي ذئب، لم يسمعه منه، وأسقط من إسناده إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، وهو: كذاب، يضع الحديث، قال الحاكم: "روى عن مالك ومسعر وابن أبي ذئب: أحاديث موضوعة" [انظر: الكامل (١/ ٣٠٣)، اللسان (٢/ ١٨١)، [التهذيب (٣/ ٦٦٩)، الميزان (٣/ ٦٧٧)].
• والحاصل: فإن هذا الحديث مداره على محمد بن جحادة؛ فإن قلنا: إن المحفوظ عنه: عن رجل عن ابن أبي أوفى: فهو حديث ضعيف؛ لأجل الرجل المبهم.
وإن تنزلنا وقلنا: يحتمل أن يكون محمد بن جحادة رواه مرة: عن رجل، ومرة قال: عن طرفة الحضرمي، فلم يتغير حكمنا على الحديث؛ لأجل جهالة طرفة الحضرمي، وقد تفرد فيه بقوله: ويطيل القراءة في أول ركعة ما سمِعَ وقعَ الأقدام، حتى ينقطعَ صوتها، وفي الرواية الأولى: حتى لا يُسمَعُ وقْعُ قدمٍ، وكذلك تفرد فيه بجعل الرابعة أقصر من الثالثة، والله أعلم.
***
١٣٠ - باب تخفيف الأخريين
٨٠٣ - . . . شعبة، عن محمد بن عبيد الله أبي عون، عن جابر بن سمرة، قال: قال عمر لسعد: قد شكاك الناس في كل شيء حتى في الصلاة! قال: أما أنا فأَمُدُّ في الأوليين، وأحذِفُ في الأخريين، ولا آلو ما اقتديتُ به من صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ذاك الظنُّ بك.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (٧٧٠)، ومسلم (٤٥٣/ ١٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٣/ ١٧٥٠ و ١٧٥١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٧٣/ ١٠٠٦)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٤/ ١٠٠٢)، وفي الكبرى (٢/ ٢١/ ١٠٧٦)، وابن حبان (٥/ ٢٦٤/ ١٩٣٧)، وأحمد (١/ ١٧٥)، والطيالسي (٢١٣)، والدورقي في مسند سعد (٣ - ٥)، وأبو يعلى (٢/ ٥٣/ ٦٩٢) و (٢/ ٨٨ و ٨٩/ ٧٤١ و ٧٤٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢١)، وأبو القاسم البغوي