869 · ص22 · ج11
وفي مسائل ابنه عبد الله (٣٥٥)، قال: "قرأت على أبي: من صلى ركعة من التطوع ثم أحدث؟ قال: يعجبني أن يستقبل، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة إلا بطهور".
وفي مسائل ابن هانئ (٣٧)، سئل عن الرجل يرعف في الصلاة؟ قال: "ينصرف فيتوضأ، ويستقبل الصلاة"، وقال ابن هانئ أيضًا (٢٢٩): "سألت أبا عبد الله عن الرجل يرعف في الصلاة، يبني أو يستأنف؟ قال: يستأنف أحبُّ إليَّ [وقال نحوه في مسائل صالح (٦٦)].
* * *
١٩٤ - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة
١٠٠٦ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا حماد وعبد الوارث، عن ليث، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيعجِزُ أحدُكم - قال: عن عبد الوارث - أن يَتقدَّم، أو يتأخر، أو عن يمينه، أو عن شماله، - زاد في حديث حماد: - في الصلاة"؛ يعني: في السُّبْحة.
* حديث مضطرب
* أخرجه من طريق عبد الوارث:
البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٢١٥ - ٢١٦/ ٧٠٦)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٠).
* وأخرجه من طريق حماد بن زيد:
البيهقي (٢/ ١٩٠)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٩٣)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٠).
رواه عن حماد: مسدد بن مسرهد، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، وعارم محمد بن الفضل أبو النعمان [وهم ثقات حفاظ].
ولفظ أبي الربيع [عند البيهقي بإسناد جيد عنه]: "إذا أراد أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة: فليتقدَّم، أو ليتأخَّر، أو عن يمينه، أو عن شماله".
• وانظر فيمن وهم فيه على حماد [فقلب الحجاج بن عبيد إلى الحكم بن عتيبة] [أو: قلب الليث إلى أيوب السختياني]: علل الدارقطني (٩/ ٧٢/ ١٦٥١)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٣٥)، الاستذكار (٢/ ٩٣).
* وقد اختلف في هذا الحديث على ليث بن أبي سليم:
أ - فرواه حماد بن زيد [ثقة ثبت]، وعبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت]:
عن ليث، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ... الحديث.
870 · ص25 · ج11
فتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ١٥٦/ ٨٦٦) بقوله: "وترك في الإسناد من هو أيضًا مجهول، وهو إبراهيم بن إسماعيل".
وقال المزي في التهذيب (٢/ ٥١): "وهو حديث مختلف في إسناده، رواه ليث بن أبي سليم عن حجاج فاختلف عليه فيه"، ثم ساق الاختلاف.
* * *
١٠٠٧ - . . . أشعث بن شعبة، عن المنهال بن خليفة، عن الأزرق بن قيس، قال: صلى بنا إمامٌ لنا يكنى أبا رِمْثة، فقال: صليتُ هذه الصلاةَ، أو مثلَ هذه الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدَّم عن يمينه، وكان رجلٌ قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم سلَّم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خدَّيْه، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة - يعني: نفسَه -، فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر، فأخذ بمنكِبه فهزَّه، ثم قال: اجلس فإنه لم يَهلِكْ أهلُ الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصلٌ، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - بصره، فقال: "أصاب الله بك يا ابن الخطاب". قال أبو داود: وقد قيل: أبو أمية مكان أبي رمثة.
* حديث منكر بهذا السياق
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٠٠)، وقد خولف فيه المنهال بن خليفة؛ وهو ضعيف، والصواب ما رواه:
* شعبة، عن الأزرق بن قيس، قال: سمعت عبد الله بن رباح الأنصاري، يحدث عن رجلٍ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر، فقام رجل يصلي بعدها، فأخذ عمر بثوبه، فقال: اجلس؛ فإنما هلك أهلُ الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصلٌ؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"صدق ابن الخطاب"، وفي رواية: "أحسن ابن الخطاب".
* قلت: هذا هو المحفوظ في هذا الحديث، وحديث المنهال بن خليفة: وهمٌ؛ وعليه: فإن حديث شعبة: رجاله ثقات، وإبهام الصحابي لا يضر؛ لكن عبد الله بن رباح لم يذكر سماعًا من الصحابي، فلعله لم يدركه، والله أعلم.
* والذي ثبت مرفوعًا في هذا الباب:
حديث معاوية: الذي يرويه ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار؛ أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب - ابن أخت نمر - يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم، صليتُ معه الجمعة في المقصورة، فلما سلَّم الإمام قمتُ في مقامي، فصليتُ، فلما دخل أرسل إليَّ، فقال: لا تعُدْ لما فعلتَ، إذا صليتَ الجمعة فلا تصلها