89 · ص387 · ج1
فقد روى علي بن ثابت الجزري [صدوق]، عن الصلت بن دينار، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ بنصف مد.
وفي رواية: بقسط من ماء، وفي أخرى: بأقل من مد.
أخرجه أبو يعلى (٢/ ٧٤/ ٦ - مطالب)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٨٥)، ومن طريقه: البيهقي (١/ ١٩٦).
• ورواه زيد بن الحباب [صدوق]، عن الصلت بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ بنصف مد.
أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٧٨/ ٨٠٧١).
قال ابن عدي: "وهذا يرويه الصلت عن شهر"، ثم قال في الصلت: "وعامة ما يرويه مما لا يتابعه الناس عليه".
وقال البيهقي: "والصلت بن دينار: متروك، لا يفرح بحديثه".
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٩): "رواه الطبراني في الكبير، وفيه الصلت بن دينار، وقد أجمعوا على ضعفه" [وفي التقريب (٤٥٥): "متروك ناصبي"].
***
٩٥ - . . . شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر، عن أنس، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بإناء يسع رِطلين، ويغتسل بالصاع.
قال أبو داود: رواه يحيى بن آدم، عن شريك، قال: عن ابن جبر بن عتيك.
قال: ورواه سفيان، عن عبد الله بن عيسى، قال: حدثني جبر بن عبد الله.
قال أبو داود: ورواه شعبة قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر، قال: سمعت أنسًا؛ إلا أنه قال: "يتوضأ بمكوك"، ولم يذكر: "رطلين".
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال.
قال أبو داود: وهو صاع ابن أبي ذئب، وهو صاع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
• منكر بنكر الرطلين، وهو متفق عليه بلفظ: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد حديث شريك: أخرجه الترمذي (٦٠٩) بلفظ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يجزئ في الوضوء رطلان من ماء"، من قوله - صلى الله عليه وسلم - لا من فعله. ومثله أحمد في المسند (٣/ ١٧٩) من قوله - صلى الله عليه وسلم -، ومرة أخرى من فعله بنحو لفظ أبي داود. وأبو عبيد في الأموال (١٥٨١) من فعله - صلى الله عليه وسلم -, وابن أبي شيبة (١/ ٦٨/ ٧٣٥) من فعله - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: توضأ برطلين من ماء. والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٥٠) من فعله - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمد، وهو رطلان. وفي رواية أخرى: يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصاع. والبغوي في شرح
90 · ص393 · ج1
كيل من الماء، إنما هو ما طهره، وهذا على مذهب الشافعي، وقال أصحاب الرأي: أدنى ما يكفي من الماء في غسل الجنابة صاع، وأدنى ما يكفي من الوضوء من الماء مد".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٩٧ - إحياء التراث): "وإذا توضأ الاثنان وأكثر من إناء واحد، ففي ذلك دليل على أنه لا تحديد ولا توقيف فيما يكفي المغتسل والمتوضئ من الماء، وحسبه الإتيان بالماء على ما يُغسل من الأعضاء غسلًا، وعلى ما يمسح مسحًا.
وأما حديث ابن شهاب المذكور في هذا الباب؛ ففيه من الفقه: الاقتصار على أقل ما يكفي من الماء، وأن الإسراف فيه مذموم، وفي ذلك رد على الإباضية ومن ذهب مذهبهم في الإكثار من الماء ...
وجملتها تدل على أن لا توقيت فيما يكفي من الماء، والدليل على ذلك أنهم أجمعوا أن الماء لا يكال للوضوء ولا للغسل ... ".
وقال البغوي في شرح السنَّة (١/ ٣٦٦): "الرفق في استعمال الماء مستحب، فالإسراف مكروه وإن كان على شط البحر، وذكر الصاع والمد ليس على معنى التقدير حتى لا يجوز أكثر منه ولا أقل، بل يحترز أن يدخل في حد السرف".
وانظر أيضًا: سنن الأثرم (٨٨ - ٩٠)، المحلى (٥/ ٢٤٢)، المغني (١/ ١٤١)، الفتح (١/ ٣٦٥)، النيل (١/ ٣١٤).
***
٤٥ - باب الإسراف في الماء
٩٦ - . . . حماد: حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نعامة: أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك القصرَ الأبيضَ عن يمينِ الجنة إذا دخلتُها، فقال: أيْ بني! سلِ الله الجنة، وتعوَّذْ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قومٌ يعتَدُون في الطهور والدعاء".
• رجاله ثقات، ولا يعرف لأبي نعامة سماع من عبد الله بن مغفل.
سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء برقم (٤٤١ و ٤٤٢).
ورجاله ثقات، والذي يظهر لي أنه منقطع، فإن أبا نعامة يروي عن ابن لعبد الله بن مغفل عن أبيه، قال أبو نعامة: حدثني ابن عبد الله بن مغفل، قال: سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال لي: أيْ بُنَيَّ مُحْدَث ... الحديث في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
أخرجه الترمذي (٢٤٤)، والنسائي (٢/ ١٣٥)، وابن ماجه (١٨٥)، وأحمد (٤/ ٨٥) و (٥/ ٥٤ و ٥٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠/ ٤١٢٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر