← المكتبة ▭ 1 page
فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود
ياسر فتحي التخريج والأطراف
A− A+
933 · ص504 · ج11
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٤٦٢): "وقوله في هذه الرواية التي خرجها البخاري هنا: فثبت الأمر على ذلك، يدل على أن هذا من حين حدده عثمان استمر، ولم يترك بعده، وهذا يدل على أن عليًّا أقرَّ عليه، ولم يبطله، فقد اجتمع على فعله خليفتان من الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - أجمعين". * فائدة: سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الصلاة بعد الأذان الأول يوم الجمعة، فأجاب بجواب مفصل أطال فيه، ومما قال: "والصواب أن يقال: ليس قبل الجمعة سُنَّة راتبة مقدرة"، وقال أيضًا: "وقد احتج بعض الناس على الصلاة قبل الجمعة بقوله: "بين كل أذانين صلاة"، وعارضه غيره فقال: الأذان الذي على المنابر لم يكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن عثمان أمر به لما كثر الناس على عهده، ولم يكن يبلغهم الأذان حين خروجه وقعوده على المنبر، ويتوجه أن يقال: هذا الأذان لما سَنَّه عثمان واتفق المسلمون عليه صار أذانًا شرعيًا، وحينئذ فتكون الصلاة بينه وبين الأذان الثاني جائزة حسنة، وليست سُنَّة راتبة كالصلاة قبل صلاة المغرب، وحينئذ فمن فعل ذلك لم ينكَر عليه، ومن ترك ذلك لم ينكَر عليه، وهذا أعدل الأقوال" [مجموع الفتاوى (٢٤/ ١٩٣)]. *** ٢٢٦ - باب الإمام يكلِّم الرجلَ في خطبته ١٠٩١ - . . . حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي: حدثنا مخلد بن يزيد: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، قال: لما استوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة، قال: "اجلِسوا"، فسمع ذلك ابنُ مسعود، فجلس على باب المسجد، فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "تعالَ يا عبدَ الله بن مسعود". قال أبو داود: هذا يُعرف مرسلًا، إنما رواه الناس عن عطاء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومخلد هو شيخ. * حديث شاذ، صوابه مرسل أخرجه الحاكم (١/ ٢٨٦)، والبيهقي (٣/ ٢٠٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٨٠٦). رواه عن يعقوب بن كعب الأنطاكي [وهو: ثقة]: أبو داود السجستاني [ثقة حافظ إمام]، ومحمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي البوشنجي [ثقة حافظ فقيه]. * تابع يعقوب الأنطاكي عليه: إسحاق بن زريق الرسعني [ذكره ابن حبان في الثقات، وكان راويًا لإبراهيم بن خالد الصنعاني، روى عنه عن سفيان الثوري: الجامع الكبير. الثقات (٨/ ١٢١)، المؤتلف للدارقطني (٢/ ١٠٢٠)، الإكمال (٤/ ٥٧)، الأنساب (٣/ ٦٤)، التوضيح (٤/ ١٨٠)، وقد
934 · ص515 · ج11
٢٢٧ - باب الجلوس إذا صعِد المنبر ١٠٩٢ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: حدثنا عبد الوهاب - يعني: ابن عطاء -، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطُبُ خُطبتين، كان يجلس إذا صعِد المنبرَ حتى يفرُغَ - أُراه قال: المؤذنُ - ثم يقومُ، فيخطُب، ثم يجلسُ فلا يتكلمُ، ثم يقومُ فيخطُب. * حديث منكر أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ٢٠٥). وقد انفرد بهذا اللفظ: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف البصري، سكن بغداد، وهو: صدوق، وكان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة، لزمه وعُرف بصحبته، وقد تكلم فيه بعضهم، وأنكروا عليه حديثًا رواه عن ثور الشامي [انظر: التهذيب (٢/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٦٨١)]. * وقد خالفه جماعة من الحفاظ في لفظه، فرووه على الوجه المحفوظ من حديث ابن عمر المتفق عليه: رواه وكيع بن الجراح، وأبو داود الطيالسي [وهما: ثقتان حافظان]، ومحمد بن كثير العبدي، وأزهر بن القاسم، وقراد أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان [وهم: ثقات]: عن عبد الله [العمري]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب خطبتين يوم الجمعة، يجلس بينهما مرة، وفي رواية الطيالسي: يفصل بينهما بالجلوس. أخرجه أحمد (٢/ ٩١ و ٩٨)، والطيالسي (٣/ ٣٨٦/ ١٩٦٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٩/ ٥١٩٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٦٦). وهذا هو المعروف من حديث العمري. نعم؛ عبد الله بن عمر العمري: ليس بالقوي؛ إلا أنه حفظ هذا الحديث عن نافع، وأداه كما سمعه، فقد تابعه عليه: أخوه الثقة الثبت؛ عبيد الله بن عمر العمري: * رواه بشر بن المفضل [ثقة ثبت]، وخالد بن الحارث [ثقة ثبت]، ومعمر بن راشد [ثقة]، وعبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي [ثقة، وتصحف اسمه عند تمام في الفوائد]، وأبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي [ضعيف]، وغيرهم: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبتين، يقعد بينهما. هذا لفظ بشر عند البخاري، ولفظه من نفس طريق البخاري عند الدارمي والجهضمي وابن المنذر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب خطبتين وهو قائم، وكان يفصل بينهما بجلوس [وهو صحيح ثابت بهذا اللفظ، وهكذا رواه بقية أصحاب بشر عنه، ولفظ البخاري مختصر].
→ prev 933–934 / 9170 next ←