497 · ص302 · ج1
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بعضهم بلفظ: لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، وبعضهم بلفظ: الْيَهُودَ، وبعضهم بلفظ: أَهْلُ الْكِتَابِ، وبعضهم بلفظ: الْمُشْرِكِينَ، وبعضهم علي الإطلاق. ١
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).
٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).
٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).
٥) سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٤).
٦) ذَكْوَانُ أَبُو صَالِح السَّمَّان: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
٧) أَبو هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح". قلت: والحديث أخرجه مسلم في صحيحه عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كما سبق بيان ذلك في التخريج.
رابعاً: التعليق علي الحديث:
قال النووي رحمه الله: قوله -صلى الله عليه وسلم-: لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بِالسَّلَامِ وَفِي الرَّدِّ قَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم- فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَذْهَبِنَا قَالَه أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَعَامَّةُ السَّلَفِ. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى جَوَازِ ابْتِدَائِنَا لَهُمْ بِالسَّلَامِ رُوِيَ ذلك وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا حَكَاهُ الماوردي لكنه قال يقول السلام عليك ولا يقول عَلَيْكُمْ بِالْجَمْعِ وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ وَبِإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَهِيَ حُجَّةٌ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بحديث لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بِالسَّلَامِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهُمْ بِالسَّلَامِ ولا يحرم وَهَذَا ضَعِيفٌ أَيْضًا لِأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ فَالصَّوَابُ تَحْرِيمُ ابْتِدَائِهِمْ. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُمْ بِهِ لِلضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ أَوْ سَبَبٍ وَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ وَالنَّخَعِي. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْكُمُ السلام ولكن لا يقول وَرَحْمَةُ اللَّهِ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ عَلَى جَمْعٍ فِيهِمْ مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ أَوْ مُسْلِمٌ وَكُفَّارٌ وَيَقْصِدُ الْمُسْلِمِينَ فقد سَلَّمَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ. قَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم-: وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا: لا يترك لِلذِّمِّي صَدْرُ الطَّرِيقِ بَلْ يُضْطَرُّ إِلَى أَضْيَقِهِ إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَطْرُقُونَ فَإِنْ خَلَتِ الطَّرِيقُ عن الزحمة فلا حرج قالوا وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جِدَارٌ وَنَحْوُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢
١ قال الشيخ/ أحمد شاكر: في أكثر الروايات التصريحُ بأنهم اليهود والنصارى، وفي بعضها أيضاً أنهم المشركون، ومجموعُ الروايات يدل على أن المرادَ جميعُ أولئك، وكلهم مشركون. يُنظر "مسند أحمد" ٧/ ٣٣٠، بتحقيق الشيخ رحمه الله.
٢ يُنظر "شرح مسلم" للنووي ١٤/ ١٤٧، ١٤٥.
498 · ص304 · ج1
وأما طريق شَرِيك بن عبدالله النخعي: أخرجه أحمد في "مسنده" (١٣/ ٤٦٩ رقم ٨١٠٨).
وأما طريق وُهَيْب بن خالد بن عجلان الباهلي: أخرجه أحمد في مسنده" (١٥/ ١٩ رقم ٩٠٤٨).
وأما طريق حَمَّاد بن سلمة: أخرجه أحمد في مسنده" (١٦/ ٤٨٦ رقم ١٠٨٣٢)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الجنائز فَصْلٌ فِي الْقُبُورِ: ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ قُعُودِ الْمَرْءِ عَلَى قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ لِدَفْنِ الْمَيِّتِ فِي أَوْقَاتِ الضَّرُورَاتِ (٧/ ٤٣٦ رقم ٣١٦٦)، وابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" مَسْأَلَة يُكْرَهُ الْجُلُوسُ على الْقَبْر والاتكاء عَلَيْهِ (٤/ ٢٩٨ رقم ١٠٦٥).
وأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم المخزومي: أخرجه ابن ماجه في "سننه" ك/ الجنائز ب/ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا (٢/ ٥٠٨ رقم ١٥٦٦).
وأما طريق خَالِد بن عبدالله الطحان: أخرجه أبو داود في "سننه" ك/ الجنائز ب/ كراهيةِ القُعود على القبْر (٥/ ١٣٢ رقم ٣٢٢٨).
وأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن مُسْلِم القسملي: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ب/ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ (١/ ٥١٦ رقم ٢٩٤٨).
وأما طريق عَلِي بْن عَاصِم التميمي: أخرجه ابن شاذان في "الأول من حديثه" (١/ ٦ رقم ٥)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الجنائز ب/ السُّنَّةِ فِي سَلِّ الْمَيِّتِ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ (٢/ ٢٨ رقم ١١١٧)، وفي "الكبرى" ك/ الجنائز ب/ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ (٤/ ١٣٣ رقم ٧٢١٤)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الجنائز ب/ الْجُلُوسُ عَلَى الْقُبُورِ ٥/ ٣٥٤ رقم ٧٨٠٨).
وأما طريق عبد العزيز بن المختار: أخرجه القاضي المارستان في "مشيخته" (٢/ ٥٦٠ رقم ١٠٨).
وأما طريق الأعمش: أخرجه أبو الشيخ في "ذكر الأقران وروايتهم عن بعضهم بعضا" (١/ ١٩ رقم ١٤) ١، وأبو موسى المديني في "اللطائف من دقائق المعارف في علوم الحفاظ الأعارف" (١/ ٣٨ رقم ٣٣).
كلهم عن سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بنحوه.
الوجه الثاني: سُهَيْل، عَنْ ثَابِت، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
أخرجه ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (١٦/ ٢٣٩)، عن حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، عن سُهَيْل به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١ قلت: وجدت في الأصل عند أبي الشيخ في "ذكر الأقران" عن سُهَيْل، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بدون ذكر أبيه، لكن الصواب ما ذكرناه، والله أعلم، والدليل علي ذلك: أن أبا الشيخ في "ذكر الأقران" (١٤)، وأبو موسى المديني في "اللطائف" (٣٣)، الباب الأول: باب رواية رجلين كل واحد منهما عن الآخر وشيخ المروي عنه في روايتهما واحد، كلاهما أخرجاه عن عبدان بن أحمد، عن أبي موسى الأنصاريّ، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن سهيل بن أبي صالح، فقال أبو موسى المديني عن سهيل، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وقال أبو الشيخ عَنْ سهيل، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، دون ذكر أبيه، قلت: فلعله سقط سهواً من النُساخ، ومما يدل علي ذلك: عنوان الباب الذي ذكر أبو موسي تحته الحديث فإنه ذكره في رواية الأعمش عن سهيل عن أبيه، والله أعلم.