149 · ص82
أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ، تُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ قَالَ: فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ ١، قَالَ: أَيْنَ هَذَا السَّائِلُ؟ فَكَأَنَّهُ ٢ حَمِدَهُ، فَقَالَ لَهُ: «لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ ٣، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا ٤ امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ رَتَعَتْ. وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ٥، فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ - أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ - وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ ٦ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [خ¦١٤٦٥]
٥٨٨ - وَعَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ ٧ مَالًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ ٨، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، فَكَانَ ٩ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ ١٠ هَذِهِ الْآيَة: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران:٩٢]، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون} [آل عمران:٩٢]، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، فَإِنَّهَا ١١ صَدَقَةٌ للهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «بَخٍ بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. [خ¦٢٣١٨]
٥٨٩ - قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ١٢ :
١ في هامش الأصل: «الرحضاء: العرق»، وفي هامش (ح) : «الرحضاء: العرق من الشدة، وأكثر ما يسمى عرق الحمى».
٢ في (ح) و (د) : «وكأنه» بدل «فكأنه».
٣ في (د) : «الخضراء».
٤ قوله: «إذا» ليس في (د).
٥ في (ح) و (د) : «حلوة خضرة» بدل «خضرة حلوة».
٦ في (ح) و (د) : «حق» بدل «حقه».
٧ في (ح) و (د) : «أنصار المدينة».
٨ في هامش الأصل: «بيرحاء: اسم البئر»، وفي هامش (ح) : «قوله: (بير حاء) : هو موضع بقرب المسجد، وقيل: حاء اسم رجل نسب إليه البئر، واختلف في... فروي بفتح الراء في كل حال، وروي بضم الراء في الرفع، وفتحها في النصب، وكسرها في الجر، وقوله: (بخ) يقال بالتسكين وبالكسر مع التنوين، وبالكسر دون التنوين، وضم الخاء مع... ، قال الخليل: يقال ذلك للشيء إذا رضيته، ويقال لتعظيم الأمر، وقوله: (مال رابح) : فروي بالباء بواحدة من الربح بالأجر وجزيل الثواب، قال الهروي: رابح أي ذو ربح والله أعلم».
٩ في (ح) و (د) : «وكان» بدل «فكان».
١٠ في (ح) و (د) : «نزلت» بدل «أنزلت».
١١ في (ح) : «وإنها» بدل «فإنها».
١٢ ليس في (ح) و (د) : «قال رضي الله عنه».