307 · ص166
رسولِ الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، وأَصَابُوا مِنَّا ١ سَبْعِينَ رجلًا. وَكَانَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا ٢ مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِئَةَ رَجُلٍ، سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي القَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ أَفِي القَومِ مُحَمَّدٌ؟ فَنَهَاهُمُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أَنْ يُجِيبُوهُ. ثُمَّ قَالَ: أَفِي القَوْمِ ابنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَفِي القَومِ ابنُ أَبِي قُحَافَة؟ ثُمَّ قَالَ: أَفِي القَوْمِ ابْنُ الخَطَّابِ ٣؟ ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ، فَقَدْ قُتِلُوا. فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ أنْ قالَ: كَذَبْتَ وَاللهِ ٤ يَا عَدُوَّ اللهِ، إِنَّ الَّذِي عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ. ثم قَالَ - يعني أبا سفيان -: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالحَرْبُ سِجَالٌ، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي القَوْمِ مُثْلَةً، لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي ٥. ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ فقالَ ٦ : أُعْلُ هُبَلْ. أُعْلُ هُبَلْ، فقَالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «أَلا تُجِيبُوه؟» قَالُوا ٧ : يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ». ثمَّ قَالَ - يَعنِي أبا سُفيانَ -: لَنَا عُزَّى وَلا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «أَلا تُجِيبُوه؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللهُ مَوْلَانَا، وَلا مَوْلَى لَكُمْ». أخرجَه البخاريُّ رَحِمَهُ اللهُ. [خ¦٣٠٣٩]
ذكر غزوة ٨ أوطاس
١٢٠٦ - قال رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ٩ : عن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: لما فَرَغَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى الجَيْشِ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بنَ الصِّمَّةِ، فَقَتَلَ اللهُ دُرَيْدًا وَهزمَ أَصْحَابَهُ. قَالَ أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي
١ في الأصل: «منها».
٢ في (ح) و (د) : «أصاب».
٣ في (ح) و (د) : «أفي القوم عمر بن الخطاب».
٤ قوله: «والله» ليس في (ح) و (د).
٥ في (ح) : «ولم تسرني».
٦ قوله: «فقال» ليس في (ح) و (د).
٧ في (ح) و (د) : «فقالوا».
٨ في (د) : «غزاة».
٩ قوله: «قال رضي الله عنه» ليس في (ح) و (د).
308 · ص167
عَامِرٍ. قَالَ: فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُشَمٍ بِسَهْمٍ، فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ أَبُو عَامِرٍ إِلَى أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ قَاتِلِي، يُرِيدُ ذَاكَ الذِي رَمَانِي. فَأَثْبَتُّهُ ١، وجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلَا تَسْتَحْيِي؟ أَلَسْتَ عَرَبِيًّا؟ فَكَفَّ، فَالْتَقَيْتُ أَنَا وَهُوَ ضَرْبَتَيْنِ، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي عَامِرٍ فَقُلْتُ: قَدْ قَتَلَ اللهُ صَاحِبَكَ ٢. قَالَ: فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ، فَنَزَعْتُهُ، فَنَزَا مِنْهُ المَاءُ، فَقَالَ: يَا أَخِي، انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ٣ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي ٤ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: إنَّه يَقُولُ لَكَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: وَاسْتَخلفنيْ أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، قالَ: فَمَكَثَ يَسِيرًا، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ. فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ، وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وَجَنْبَيْهِ ٥، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ، فقُلْتُ: يقول لكَ: اسْتَغْفِرْ لِي. فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فقَالَ ٦ : «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ ٧ أَبِي عَامِرٍ»، حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: «اللَّهمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ - أَوْ ٨ مِنَ النَّاسِ-»، فَقُلْتُ: وَلِيْ يَا رَسُولَ اللهِ فَاسْتَغْفِرْ. فَقَالَ لِيْ: «اللَّهمَّ فاغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا». والله أعلم ٩. [خ¦٤٣٢٣]
ذكر غزوةِ ذاتِ السَّلاسِل ١٠
١٢٠٧ - قال رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قال الشيخُ أبو بكر رَحِمَهُ اللهُ: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر،
١ في (ح) و (د) : «فأتيته».
٢ في (ح) و (د) : «أصحابك».
٣ في (د) : «النبي».
٤ في (ح) و (د) : «فأقره عني».
٥ في (ح) و (د) : «وحييته».
٦ في (ح) و (د) : «وقال».
٧ في (ح) و (د) : «لعبيدك».
٨ في (ح) و (د) : «أو كثير».
٩ قوله: «والله أعلم» ليس في (ح) و (د).
١٠ في الأصل: «سلاسل»، وفي (ح) و (د) : «ذكر غزاة..».