647 · ص329 · ج2
عن ابنِ عبّاسٍ: " أنهُ كتبَ إلى نَجْدةَ الحَروريِّ " أنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كانَ يغزو بالنّساءِ، فيداوينَ الجرحى، ويُحْذَيْنَ من الغَنيمةِ، وأمّا بسهم فلمْ يُضرَبْ لهنّ " ١٢، رواهُ في حديثٍ طويلٍ.
عن عُرْوةَ بنِ أبي الجَعْدِ البارقيِّ: أنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، قالَ: " الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ، الأجرُ، والغنيمةُ " ١٣، أخرجاهُ، وهو عامٌّ في الفرسِ الضّعيفِ، والأعجفِ، والبرذونِ، ومفهومُهُ ينفي سهامَ البغلِ والحمارِ، والإبلِ، واللهُ أعلمُ.
قالَ الأوزاعيُّ: " أسهمَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ للصّبيانِ وللنساءِ بخيبر، وأخذ بذلك المسلمونَ بعدَهُ " ١٤، رواهُ الترمذيُّ.
وكذا رواه البيهقيُّ عن مكحولٍ، وخالدِ بنِ مَعْدانَ مُرْسَلاً.
ومعنى الإسهامِ عندَ جمهورِ العلماءِ هاهُنا: الرَّضْخُ إلا عندَ هؤلاءِ الثلاثةِ.
قالَ الشافعيُّ: قالَ أبو يوسفَ: أخبرنا الحسنُ بنُ عمارةَ عن الحكمِ عن مِقْسمٍ عن ابنِ عبّاسٍ: أنهُ قالَ: " استعانَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بيهودِ قَيْنُقاعٍ فرضَخَ لهُم، ولمْ يُسْهمْ لهُمْ " ١٥.
قالَ البيهقيُّ: تفرَّدَ بهِ الحسنُ بنُ عُمارةَ، وهو: متروكٌ، ولمْ يبْلُغْنا في هذا حديثٌ صحيحٌ.
قلتُ: وقد روى أبو داودَ، والترمذيُّ من حديثِ الزُّهريِّ: " أنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أسهمَ لقومٍ من اليهودِ قاتلوا معَهُ " ١٦، وهذا محمولٌ إنْ قبلناهُ محمولٌ على الرَّضخِ، واللهُ أعلمُ.
١٢ مسلم (٥/ ١٩٧).
١٣ البخاري (١٤/ ١٤٥) ومسلم (٦/ ٣٢).
١٤ الترمذي (٣/ ٥٨) والبيهقي (٩/ ٥٣).
١٥ الشافعي (٧/ ٣٤٢ الأم مع المسند)، والبيهقي (٩/ ٥٣) من طريقه.
١٦ أبو داود في المراسيل (١٦٧) والترمذي (٣/ ٥٩)، والبيهقي (٩/ ٥٣).