765 · ص399 · ج2
٢ - بابُ: صفةِ القضاءِ
تقدّمَ في حديثِ أبي هريرةَ، وزيدِ بنِ خالدٍ: أنّ ذلكَ الأعرابيَّ قالَ: نعَم، فاقْضِ بينَنا بكتابِ اللهِ، وائذنْ لي، قالَ: قلْ، وذكرَ الحديثَ، وفيهِ: أنه كان أفقهَ من خصمِهِ " ١، فيُؤخذُ منهُ: أنّ الأدبَ أن يستأذنَ الحاكمَ في الكلامِ أولاً، وإنَّ الحاكمَ يأذنُ لهُ.
وفي قصّةِ داودَ: أنَّ الخصمين لمْ يستأذِناهُ، بلْ قالَ أحدُهما ابتداعاً: " إنّ هذا أخِي لهُ تِسْعٌ وتِسعُونَ نَعْجةً ولِيَ نعْجَةٌ واحِدةٌ. . " الآية.
فدلَّ على أنّ ذلكَ مُستحبٌّ لا واجبٌ، ولستُ أعلمُ فيهِ نزاعاً.
عن أنسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: " انصرْ أخاكَ ظالماً أو مَظلوماً، قالوا: يا رسولَ اللهِ، هذا نصرتُهُ مظلوماً، فكيفَ أنصرُهُ ظالماً؟، قالَ: تمنَعُه عن الظلمِ، فذاكَ نصرُكَ إيّاهُ " ٢، أخرجاهُ.
يُؤخذُ منهُ أنهُ إذا ظهرَ من أحدِ الخصمين لدَدٌ أو سوءُ أدبٍ، نهاهُ وردَعهُ عن ذلك.
عن علقمةَ بنِ وائلٍ، قالَ: " جاءَ رجلٌ مِن حَضْرموت ورجلٌ من كِنْدةَ، فقالَ الحَضْرميُّ: يا رسولَ اللهِ، إنّ هذا قدْ غلبَني على أرضٍ كانتْ لي، فقالَ الكِنْدِيُّ: هي أرضي، في يدي أزرعُها ليسَ لهُ فيها حقٌّ، فقالَ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ للحَضْرميِّ: ألكَ بيّنةٌ؟، قالَ: لا، قالَ: فلكَ يمينُهُ، قالَ: يا رسولَ اللهِ، إنّ الرجلَ فاجرٌ، لا يُبالي على ما حَلفَ عليهِ، وليسَ يتورّعُ من شيءٍ، فقالَ: ليسَ لكَ منهُ إلا ذلكَ، فانطلَقَ ليحلِفَ، فقالَ
١ تقدم.
٢ البخاري (٢٤/ ١٠٧) ومسلم (٨/ ١٩).