691 · ص351 · ج2
١٥ - بابُ: خراج السَّواد
قالَ الرّبيعُ: قالَ الشافعيُّ: أخبرَنَا الثقةُ عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ عن جريرِ بنِ عبد اللهِ، قالَ: " كانتْ بجيلةُ رُبعَ الناسِ، فقُسِمَ لهمْ رُبعُ السّوادِ، فاستغلّوهُ ثلاثاً أو أربعَ سنين. أنا شككتُ، ثمّ قدمتُ على عمرَ، فقالَ: لولا أني قاسمٌ مسؤولٌ لتُرِكْتمْ على ما قُسمَ لكمْ، ولكنْ أرى أن تَرُدّوا على الناسِ، قالَ الشافعيُّ: وكان في حديثِهِ: " وعاضَني من حقّي فيه نَيْفاً وثمانين ديناراً " ١.
وهكذا رَواهُ عبدُالله بنُ المباركِ، وسفيانُ بنُ عيَيْنةَ، وهُشَيْمٌ عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ بنحوهِ.
عن الشَّعبيِّ، قالَ: " اشترى عُتْبةُ بنُ فرْقَدٍ أرضاً من أرضِ الخراجِ، ثمّ أتى عمرَ، فأخبرَهُ، فقالَ: ممّن اشتريْتَها؟، قالَ: من أهلِها، قالَ: فهؤلاءِ أهلُها المسلمون، أبعتموهُ شيئاً؟، قالوا: لا، قالَ: اذهبْ، فاطلبْ مالكَ " ٢، رواهُ البيهقيُّ.
وفي روايةٍ عن الشعبي عن عُتْبةَ، قالَ: " اشتريتُ عشرةَ أجْربةٍ من أرضِ السَّوادِ على شاطئِ الفراتِ لقضبِ دوابّي، فذكرتُ ذلكَ لعمرَ: فذكرَ نحوهُ " ٣.
فهذا يدلُّ على أنّ أرضَ السّوادِ وقفَها عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ.
وقد رُويَ نحو هذا عنهُ من وجوهٍ عديدةٍ، واللهُ أعلمُ.
١ الشافعي (٤/ ١٩٢)، والبيهقي (٩/ ١٣٥) من طريقه هكذا، وكذا من طريق ابن عيينة، وهُشيم، وابن المبارك ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد.
٢ البيهقي (٩/ ١٤١).
٣ البيهقي (٩/ ١٤١).