← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
114 · ص25 · ج3
قال جعفر بن محمّدٍ - رضي الله عنهما -: أمر الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم - بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آيةٌ أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية ١. وقد ذُكر أنّه لمّا نزلتْ هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجبريل: «ما هذا؟»، قال: لا أدري حتّى أسأل، ثمّ رجع إليه فقال: إنّ الله يأمرك أن تَصِلَ مَن قَطعَك، وتُعطِي من حَرَمَك، وتَعفُوَ عمّن ظلمك ٢. ولا ريبَ أنّ للمُطَاع مع النّاس ثلاثةَ أحوالٍ: أحدها: أمرُهم ونهيُهم بما فيه مصلحتهم. الثّاني: أخذُه منهم ما يبذلونه ممّا عليهم من الطّاعة. الثّالث: أنّ النّاس معه قسمان: مُوافقٌ له مُوالٍ، ومُعادٍ معارضٌ. وعليه في كلِّ واحدٍ من هذه الأحوال واجبٌ. فواجبُه في أمرهم ونهيهم: أن يأمر بالمعروف، وهو المعروف الذي ٣ به صلاحُهم وصلاح شأنهم، وينهاهم عن ضدِّه. وواجبُه فيما يبذلونه له من الطّاعة: أن يأخذ منهم ما سهُلَ عليهم،
١ انظر: «تفسير البغوي» (٢/ ٢٢٤)، و «تفسير القرطبي» (٧/ ٣٤٥) وغيرهما. ٢ أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٢٤٦)، والطبري (١٠/ ٦٤٣، ٦٤٤) وابن أبي حاتم (٥/ ١٦٣٨) وابن أبي الدنيا في «مكارم الأخلاق» (٢٥) من طريق سفيان عن أميّ الصيرفي مرسلًا. ورواه ابن أبي حاتم عن أميّ عن الشعبي. وانظر: «الدر المنثور» (٦/ ٧٠٨). وروى الإمام أحمد (١٧٤٥٢) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: «صِلْ من قطعكَ وأعطِ مَن حَرَمك، واعفُ عمن ظلمك». وإسناده حسن. ٣ «الذي» ليست في ش، د.
→ prev 114 / 2526 next ←