55 · ص13 · ج4
وهذا السُّرور يُذهِب ثلاثةَ أحزانٍ.
الحزن الأوّل: حزنٌ أورثَه خوفُ الانقطاع، وهذا حزن المتخلِّفين عن رَكْب الجنة ١، ووفد المحبّة، فأهل الانقطاع هم المتخلِّفون عن صحبة هذا الرّكب وهذا الوفد، وهم الذين {كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: ٤٦] فثبّطَ عزائمَهم وهِمَمَهم أن تسير إليه وإلى جنّته، وأمَر قلوبَهم أمرًا كونيًّا قدريًّا أن تقعد مع القاعدين المتخلِّفين ٢.
فلو عاينتَ ٣ قلوبَهم حين أُمِرَتْ بالقعود عن مرافقة الوفد، وقد غمرَتْها الهمومُ، وعقدَتْ عليها سحائبُ البلاء، وأُحْضِرت كلّ حزنٍ وغمٍّ، وأمواجُ القلق والحسرات تتقاذف بها، وقد غابت عنها المسرّات، ونابت ٤ عنها الأحزان= لعلمتَ أنّ الأبرار في هذه الدّار في نعيمٍ، وأنّ المتخلِّفين عن رُفقتهم في جحيمٍ.
وهذا الحزن يَذهَبُ به ذوقُ طعم الإيمان، فيذوق التصديق ٥ طعمَ الوعد الذي وُعِد به على لسان الرّسول، فلا يعقله ٦ ظنٌّ، ولا يقطعه أملٌ،
١ ت، ر، ط: «ركب المحبين».
٢ بعده في ت، ط زيادة: «عن السّعي إلى محابِّه».
٣ غير محررة في د.
٤ د: «بانت».
٥ ت، ر، ط: «فيذيق».ش، ت، ر: «الصديق»، وقد تقدم في المنازل في منزلة الذوق ص ٧٩ نحو هذه العبارة، فاستأنسنا بها في القراءة.
٦ ش، د: «يغفله»، تصحيف. وقد سبق على الصواب في كلام الهروي في منزلة الذوق.