← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
514 · ص105 · ج3
وخلق البهائم شهوةً بلا عقولٍ، وخلق ابنَ آدم وركّب فيه العقل والشّهوة. فمن غلب عقلُه شهوتَه التحقَ بالملائكة، ومن غلبت شهوتُه عقلَه التحق بالبهائم. ولهذا قيل في حدِّ المروءة: إنّها غلبة العقل للشّهوة. وقال الفقهاء في حدِّها: هي استعمال ما يُجمِّل العبدَ ويَزِينه، وترك ما يُدنِّسه ويَشِينه. وقيل: المروءة استعمال كلِّ خُلقٍ حسنٍ, واجتناب كلِّ خُلقٍ قبيحٍ. وحقيقة المروءة تجنُّب الدّنايا والرّذائل، من الأقوال والأخلاق والأعمال ١. فمروءة الإنسان ٢: حلاوته وطيبه ولينه، واجتناء الثِّمار منه بسهولةٍ ويُسرٍ. ومروءة الخُلق: سعتُه وبسطُه وبذلُه للحبيب والبغيض. ومروءة المال: الإصابة ببذله مواقعَه المحمودة عقلًا وعرفًا وشرعًا. ومروءة الجاه: بذلُه للمحتاج إليه. ومروءة الإحسان: تعجيله وتيسيره وتوفيره، وعدم رؤيته حالَ وقوعه، ونسيانه بعد وقوعه. فهذه مروءة البذل.
١ انظر عن المرءوة: «روضة العقلاء» (ص ٢٣٠ وما بعدها)، و «أدب الدنيا والدين» (ص ٥١٤ وما بعدها)، و «بهجة المجالس» (٢/ ٦٤٢). ٢ كذا في الأصول، وغيِّر في المطبوع بـ «اللسان».
→ prev 514 / 2526 next ←