1391 · ص319 · ج2
فصل
ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة تعظيم حرمات الله.
قال تعالى: {يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ} [الحج: ٣٠]. قال جماعةٌ من المفسِّرين - رضي الله عنهم -: حرمات الله هاهنا معاصيه وما نهى عنه، وتعظيمُها ترك ملابستها. قال اللَّيث - رحمه الله - ١: حرمات الله: ما لا يحلُّ انتهاكها ٢. وقال قوم: الحرمات هي الأمر والنهي. قال الزجَّاج ٣: الحرمة ما وجب القيام به وحَرُم التفريط فيه. وقال قوم: الحرمات هاهنا المناسك ومشاعر الحجِّ زمانًا ومكانًا ٤.
والصواب: أنَّ الحرمات تعمُّ هذا كلَّه. وهي جمع حرمةٍ، وهي ما يجب احترامه وحفظُه من الحقوق والأشخاص والأزمنة والأماكن، فتعظيمها توفيتُها حقَّها وحفظُها من الإضاعة.
قال صاحب «المنازل» - رحمه الله - ٥: (الحرمة: هي التحرُّج عن المخالفات والمجاسرات).
١ هو الليث بن المظفر، صاحب الخليل، جامع «كتاب العين»، وقوله فيه (٣/ ٢٢٢). ونقله عنه الأزهري في «تهذيب اللغة» (٥/ ٤٤).
٢ ع: «انتهاء كلها»، تحريف.
٣ «معاني القرآن وإعرابه» (٣/ ٤٢٤).
٤ الأقوال المذكورة كلها من «تفسير البغوي» (٥/ ٣٨٢ - ٣٨٣).
٥ (ص ٣٠).