852 · ص184 · ج3
فصل
ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة الأنس بالله.
قال صاحب «المنازل» - رحمه الله - ١: (وهو روحُ القُرب). ولهذا صدَّر منزلته بقوله تعالى: {(١٨٥) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: ١٨٦].
فاستحضارُ القلب هذا البرَّ واللُّطف والإحسانَ يُوجِب قربَه من الرّبِّ تعالى، وقربُه منه يوجب له الأنسَ، والأنسُ ثمرة الطّاعة والمحبّة. فكلُّ مطيعٍ مستأنسٌ، وكلُّ عاصٍ مستوحشٌ، كما قيل ٢:
فإن كنتَ قد أوحشَتْك الذُّنوب ... فدَعْها إذا شئتَ واستأنس
والقرب يوجب الأنس والهيبة والمحبّة.
قال صاحب «المنازل» - رحمه الله - ٣: (وهو على ثلاث درجاتٍ، الدّرجة الأولى: الأنس بالشّواهد، وهو استحلاء ٤ الذِّكر، والتّغذِّي بالسّماع، والوقوف على الإشارات).
هذه اللّفظة يُجرونَها ٥ في كلامهم ــ أعني لفظة «الشّواهد» ــ ومرادهم
١ (ص ٥٤).
٢ أنشده المؤلف في «الداء والدواء» (ص ١٣٣، ١٨٣). وانظر تعليق المحقق عليه.
٣ (ص ٥٤).
٤ ل: «استجلاء».
٥ ش: «بحروفها»، تحريف.