567 · ص116 · ج3
فصل
ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة العَزْم، وقد ذكرنا في أوّل الكتاب ١ أنّه نوعان:
أحدهما: عزم المريد على الدُّخول في الطّريق، وهو بدايةٌ ٢.
والثّاني: عزم السّالك. وهو مقامٌ ذكره صاحب «المنازل» في وسط كتابه في قسم الأصول، فقال ٣: (هو تحقيق القصد طوعًا أو كَرهًا).
أمّا قوله: (تحقيق القصد) فهو أن يكون قصده محقّقًا، لا يَشُوبه شيءٌ من التّردُّد.
وأمّا تقسيمه هذا التّحقيق إلى طوعٍ وكَرهٍ فصحيحٌ، فإنّ المختار: تحقيقُ قصدِه طوعًا، وأمّا المُكْرَه ٤: فتحقيقُ قصدِه كَرهًا، فإنّه إذا أكره على فعلٍ، وعزم عليه: قد حقّق قصده كرهًا لا طوعًا.
واختلف الفقهاء والأصوليُّون في المكره: هل يسمّى مختارًا أم لا؟ ٥.
١ (١/ ٢٠٤).
٢ ل: «بذاته»، تصحيف.
٣ (ص ٥١).
٤ ل: «الكره».
٥ انظر: «المستصفى» (١/ ٧٨، ٨٣) ط. الرسالة، و «الأشباه والنظائر» للسيوطي (ص ٢٠٣)، و «الضروري في أصول الفقه» لابن رشد (ص ٥٤)، و «المبسوط» للسرخسي (٢٤/ ٢٨)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٢٣)، و «نهاية المطلب» (١٦/ ١٢٦) و «مجموع الفتاوى» (٨/ ٥٠٢).