2177 · ص515 · ج4
إيّاه في كلِّ صلاةٍ، وقال فيه أهل الجنّة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف: ٤٣]. وقال تعالى: {(٢٤) وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ} [يونس: ٢٥]. فعمّ بدعوة البيان والدّلالة، وخصَّ بهداية التّوفيق والإلهام.
فلو قال الشّيخ رحمه الله تعالى: «ويوجد بتوفيق الله بعد تبصيره» كان أحسن، وهو مراده.
فصل
المسألة الثّالثة: قوله: (وينمو على مشاهدة الشّواهد).
وهذا أيضًا يحتاج إلى أمرٍ آخر، وهو الإجابةُ لداعي الحقِّ. فلا يكفي مجرَّدُ مشاهدة الشّواهد في نموِّه. وكأيِّن من آيةٍ في السّماوات والأرض ١ يمرُّ عليها العبدُ ولا ينمو بها إيمانُه وتوحيدُه. فإذا أجاب الدّاعيَ وتبصَّر في الشّواهد نما توحيدُه وقوي إيمانُه. قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: ١٧]. وقال تعالى: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} [مريم: ٧٦]. وقال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [التوبة: ١٢٤].
وقد تضمَّن كلامُ الشّيخ ما دلَّت عليه النُّصوصُ واتَّفق عليه الصّحابةُ والتّابعون: أنَّ الإيمانَ والتَّوحيدَ ينمو ويتزايد. وهذا من أعظم أصول أهل السُّنّة الذي فارقوا به الجهميّة والمرجئة.
١ ظنَّ بعض النساخ المتأخرين والناشرين أنه جزء من الآية ١٠٥ من سورة يوسف، فأكملوا الآية من عندهم، ومنهم مَن زاد بعد «لا ينمو بها»: «ولا يزيد، بل ينقص» كما في ط الفقي.