328 · ص68 · ج2
فصل
ثمّ ينزل القلب منزل التّذكُّر وهو قرين الإنابة، قال تعالى: {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ} [غافر: ١٣]، وقال: {تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [ق: ٨].
وهو من خواصِّ أولي الألباب، كما قال تعالى: {وَمَا يَذَّكَّرُ ١ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة: ٢٦٩].
والتّذكُّر والتّفكُّر منزلان يُثمران أنواع المعارف وحقائقَ الإيمان والإحسان، فالعارف لا يزال يعود بتفكُّره على تذكُّره، وتذكُّره ٢ على تفكُّره، حتّى يفتح قفل قلبه بإذن الفتَّاح العليم. قال الحسن البصريُّ - رضي الله عنه -: ما زال أهل العلم يعودون بالتذكُّر على التفكُّر، وبالتفكُّر على التذكُّر، ويناطقون القلوب حتّى نطقت ٣.
قال صاحب «المنازل» - رحمه الله - ٤: (التذكُّر فوق التفكُّر، لأنَّ التفكُّر طلب، والتذكُّر وجود).
يريد أنّ التّفكُّر التماس الغايات من مباديها، كما قال ٥: (التفكُّر تلمُّس
١ في الأصل، ل، ش، ج: «يتذكر»، سهو. وإنما جاء ذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الرعد: ١٩، الزمر: ٩].
٢ ج، ن: «بتذكُّره».
٣ أخرجه الدينَوَري في «المجالسة» (٢٦٧٢) وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ١٩) بنحوه.
٤ (ص ١٥).
٥ «منازل السائرين» (ص ١٣)، ولفظه: «لاستدراكِ البغية».