1288 · ص293 · ج3
وقال النّخعيُّ: هي [معرفة] معاني الأشياء وفهمها ١.
وقال الحسن: الورع في دين الله ٢. كأنّه فسّرها بثمرتها ومقتضاها.
وأمّا الحكمة المقرونة بالكتاب فهي السُّنّة. كذلك قال الشّافعيُّ وغيره من الأئمّة ٣. وقيل: هي القضاء بالوحي ٤. وتفسيرها بالسُّنّة أعمُّ وأشهر.
وأحسن ما قيل في الحكمة قول مجاهدٍ ومالكٍ: إنّها معرفة الحقِّ والعمل به، والإصابة في القول والعمل ٥. وهذا لا يكون إلّا بفهم القرآن، والفقه في شرائع الإسلام وحقائق الإيمان.
والحكمة حكمتان: علميّةٌ وعمليّةٌ. فالعلميّة: الاطِّلاع على بواطن الأشياء، ومعرفة ارتباط الأسباب بمسبَّباتها خلقًا وأمرًا، قدرًا وشرعًا.
والعملية كما قال صاحب «المنازل» ٦: (هي وضع الشّيء في موضعه).
١ «تفسير البغوي» (١/ ٢٥٧) ومنه الزيادة بين معكوفتين. وأخرجه الطبري (٥/ ١١)، وابن أبي حاتم (٢/ ٥٣٢).
٢ ذكره الثعلبي في «الكشف والبيان» (٢/ ٢٧٢)، وعنه البغوي (١/ ٢٥٧) وغيره.
٣ انظر: «الرسالة» (ص ٢٧، ٧٢).
٤ روي ذلك عن ابن عباس كما في «زاد المسير» (٢/ ١٩٧). وانظر: «تفسير البغوي» (١/ ٤٧٩)، والقرطبي (٥/ ٣٨٢).
٥ رواه ابن وهب في «جامعه» (٢/ ١٣٠ - التفسير)، ومن طريقه ابن أبي حاتم (٢/ ٥٣٢) عن مالك بنحوه. وانظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ٢٧٠). وتقدم تخريجه عن مجاهد.
٦ (ص ٦٢).