542 · ص111 · ج3
(وتَدَعُهم يَطَؤونك)، أي يدوسونك من لينك وتواضعك، وخَفْضِ ١ جناحك، بحيث لا تترك لنفسك بينهم رتبةً تتقاضاهم أن يحترموك لأجلها. هذا معنى كلامه.
قوله: (والعلم قائمٌ، وشهود المعنى دائمٌ).
أمّا قيام العلم: فهو أن يكون هذا الاسترسال موافقًا للشّرع، غيرَ مُخرِجٍ عن حدوده وآدابه، بحيث لا يحملهم على تعدِّي حدود الله، وتضييع حقِّه وحقوقِ عباده.
وأمّا دوام شهود المعنى: فهو حفظُ حالك وقلبك مع الله، ودوامُ إقبالك عليه بقلبك كلِّه. فأنت معهم مسترسلٌ بشَبَحِك ورسمك وصورتك فقط، ومُفارِقهم بقلبك وسرِّك، مشاهدًا ٢ للمعنى الذي به حياتك. فإذا فارقتَه كنت كالحوت إذا فارق الماء، فإنّ هذا المعنى هو حياة القلب والرُّوح، فإذا فات ٣ العبدَ عَلَتْه الكآبة، وغَمَرَه الهمُّ والغمُّ والأحزان، وتَلوَّن ٤ في أفعاله وأقواله، وتاه قلبه في الأودية والشِّعاب، وفقدَ نعيمَ الدُّنيا والآخرة. وهذا هو الذي أشار إليه يحيى الصَّرصريُّ في قوله ٥:
إذا صار قلبُ العبدِ للسِّرِّ مَعدِنَا ... تَلُوحُ على أعطافِه بهجةُ السَّنا
وإن فاتَه المعنى عَلَتْه كآبةٌ ... فأصبحَ في أفعاله متلوِّنا
١ ل: «حفظ»، تحريف.
٢ ل: «مشاهد».
٣ ل: «بات».
٤ ل: «ويلون».
٥ «ذيل مرآة الزمان» (١/ ٣٢٣).