← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
509 · ص104 · ج3
فصل ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة المروءة. المروءة فُعولةٌ من لفظ المرء، كالفتوّة من الفتى، والإنسانيّة من الإنسان. ولهذا كانت حقيقتها: اتِّصاف النّفس بصفات الإنسان التي فارق بها الحيوانَ البهيم والشّيطانَ الرّجيم، فإنّ في النّفس ثلاثة دواعٍ متجاذبةٍ: داعٍ يدعوها إلى الاتصاف بأخلاق الشّيطان: من الكبر، والحسد، والعلوِّ، والبغي، والشّرِّ، والأذى، والفساد، والغِشِّ. وداعٍ يدعوها إلى أخلاق الحيوان، وهو داعي الشّهوة. وداعٍ يدعوها إلى أخلاق المَلَك: من الإحسان، والنُّصح، والبرِّ، والعلم، والطّاعة. فحقيقة المروءة: عصيانُ ١ ذينك الدّاعيين، وإجابة هذا الدّاعي الثّالث. وقلّة المروءة وعدمها: هو الاسترسال مع ذينك الدّاعيين، والتّوجُّه لدعوتهما أين كانت. فالإنسانيّة والمروءة والفتوّة: كلُّها في عصيان الدّاعيينِ، وإجابة الدّاعي الثّالث. كما قال بعض السّلف ٢: خلق الله الملائكة عقولًا بلا شهوةٍ،
١ ل: «بغضه». ٢ عزاه المؤلف إلى قتادة في «عدة الصابرين» (ص ٣٧)، ولم أجده مسندًا ومرويًّا عنه في المصادر. وهو بلا نسبة في «مجموع الفتاوى» (٤/ ٣٥١، ١٥/ ٤٢٨)، و «مفتاح دار السعادة» (١/ ٢٨٦).
→ prev 509 / 2526 next ←