2135 · ص505 · ج2
وهذه طريقة كثيرٍ من أصحابنا وغيرهم. وبه أجاب القاضي أبو يعلى وابن الباقلَّاني، قال ١: «فإن قيل: أفترضون بقضاء الله وقدره؟ قيل له: نرضى بقضاء الله ــ الذي هو خَلْقه ــ الذي أمَرَنا أن نرضى به، ولا نرضى من ذلك ما نهانا ٢ أن نرضى به. ولا نتقدَّم بين يدي الله، ولا نعترض على حكمه».
وقالت طائفةٌ أخرى: نُطلق الرِّضا بالقضاء في الجملة دون تفاصيل المقضيِّ المقدَّر، فنقول: نرضى بقضاء الله جملةً ولا نسخطه، ولا نطلق الرِّضا على كلِّ واحدٍ من تفاصيل المقضيِّ. كما يقول المسلمون: كلُّ شيءٍ يبيد ويهلك، ولا يقولون: حجج الله تبيد وتهلك؛ ويقولون: الله ربُّ كلِّ شيءٍ، ولا يضيفون ربوبيَّته إلى الأعيان المستخبثة المستقذرة بخصوصها ٣.
وقالت طائفة أخرى: نرضى بها من جهة إضافتها إلى الربِّ خلقًا ومشيئتها، ونسخطها من جهة إضافتها إلى العبد كسبًا ٤ وقيامًا به.
وقالت طائفة أخرى: بل نرضى بالقضاء ونسخط المقضيَّ، فالرِّضا والسخط لم يتعلَّقا بشيءٍ واحدٍ ٥.
وهذه الأجوبة لا يتمشَّى شيءٌ منها على أصول من يجعل محبَّة الربِّ
١ أي ابن الباقلاني في «تمهيد الأوائل» (ص ٣٦٨).
٢ في ع زيادة: «عنه»، وليست في المصدر.
٣ وهذا الجواب أيضًا لابن الباقلاني في «التمهيد» (ص ٣٦٩)، نقله المؤلف بشيء من التصرف.
٤ ع: «كسبًا له».
٥ بنحوه أجاب أبو الحسن الأشعري، كما في «مقالاته» لابن فورك (ص ٩٩ - ١٠٠).