2383 · ص570 · ج3
ومتابعتهم لنبيِّهم، فهم كما قيل ١:
مَن لي بمثل سَيْرِك المدلَّلِ ... تَمشي رُويدًا وتَجِيْ في الأوَّل
والمنحرفون عن طريقته ٢ إذا قامتْ بهم أعمالُهم واجتهاداتُهم قعدَ بهم عدولُهم عن طريقه.
فهُمْ في السُّرى لم يَبْرَحُوا من مكانِهم ... وما ظَعَنوا في السَّيرِ عنه وقد كَلُّوا ٣
قوله: (ويُبصِّر غايةَ الجدِّ).
الجدُّ: الاجتهاد والتّشمير، والغاية: النِّهاية. يريد أنّ صفاء العلم يَهدي صاحبَه إلى الغاية المقصودة بالاجتهاد والتّشمير، فإنّ كثيرًا من السّالكين بل أكثرهم سالكٌ بجدِّه واجتهاده، غير متنبِّه ٤ إلى المقصود.
وأضرب لك في هذا مثالًا ٥ حسنًا جدًّا، وهو: أنّ قومًا قَدِموا من بلادٍ بعيدةٍ عليهم أنس ٦ النّعيم والبهجة والملابس السّنيّة والهيئة المُعجِبة ٧،
١ تقدم الرجز (ص ٣٦٦). وقد أنشده شيخ الإسلام كما في «الرد الوافر» (ص ٨٥)، و «المنهل الصافي» (١/ ٥٣)، والمؤلف في «مفتاح دار السعادة» (١/ ٢٢٧)، و «طريق الهجرتين» (٢/ ٥٠٤).
٢ ت، ر: «طريقه».
٣ البيت لابن الفارض، وقد تقدم (ص ٥٣٠).
٤ ر: «منتبه».
٥ ر: «مثلا».
٦ ر: «أثر».
٧ ر: «العجيبة».