← المكتبة ▭ 1 page
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
347 · ص72 · ج1
النّبأ ١: الخبر الذي له شأنٌ، فليس كلُّ خبرٍ نبأً، وهو خبرٌ عن غيبٍ يعظُم ٢. ويريد بالوحي ٣: الإعلام الذي يقطع مَن وصل إليه بموجَبه إمّا بواسطة سمعٍ، أو بلا واسطةٍ. قلت: أمّا حصوله بواسطة سمعٍ فليس ذلك إلهامًا، بل من قبيل الخطاب، وهذا يستحيل حصوله لغير الأنبياء عليهم السلام ــ وهو الذي خُصَّ به موسى عليه السلام ــ إذا كان المخاطِبُ هو الحقَّ عزّ وجلّ. وأمّا ما يقع لكثير ٤ من أرباب الرِّياضات من سماع الخطاب فهو من أحد وجوهٍ ثلاثةٍ لا رابع لها. أعلاها ٥: أن يخاطبه الملَكُ خطابًا جزئيًّا ٦، فإنّ هذا يقع لغير الأنبياء. فقد كانت الملائكة تخاطب عمران بن الحصينٍ بالسَّلام، فلمّا اكتوى تركت خطابه. فلمّا ترك الكيَّ عاد إليه ٧. وهذا ٨
١ ع: "بسماع، إذ مطلقُ النبأ"، وكذا غيِّر في م. ٢ غيِّر في ل إلى "معظم" كما في ع. ٣ كان بعده في الأصل: "الإلهام" دون الواو، وفوقها علامة الحذف فيما يظهر، فزاد بعضهم قبلها واوًا، كما في ل، ج، ع. ٤ ما عدا ع: "للبشر"، تصحيف. ٥ غيَّره بعضهم في ل إلى "أحدها". ٦ رسمه في ق، ل، م، ع: "جزويّا". ٧ أخرجه عنه مسلم (١٢٢٦). ٨ "وهذا" ساقط من ع.
348 · ص72 · ج2
قال تعالى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [سبأ: ٦]، وكلُّ مؤمنٍ يرى هذا، ولكنّ رؤية أهل العلم لونٌ، ورؤية غيرهم له لونٌ. قال صاحب «المنازل» - رحمه الله - ١: (أبنية التذكُّر ثلاثة: الانتفاع بالعظة، والاستبصار للعبرة، والظّفر بثمرة الفكرة). الانتفاع بالعظة: هو أن يقدح في القلب قادح الخوف والرجاء، فيتحرَّك للعمل طلبًا للخلاص من المخوف، ورغبةً في حصول المرجوِّ. والعظة هي الأمر والنَّهي المقرون بالترغيب والترهيب. والعظة نوعان: عظةٌ بالمسموع، وعظةٌ بالمشهود. فالعظة بالمسموع الانتفاع بما يسمعه من الهدى والرُّشد والنصائح التي جاءت على يد ٢ الرُّسل، وكذلك الانتفاع بالعظة من كلِّ ناصحٍ ومرشدٍ في مصالح الدِّين والدُّنيا. والعظة بالمشهود: الانتفاع بما يراه ويشهده في العالم من مواقع العِبَر وأحكام القدر ومجاريه، وما يشاهده من آيات الله الدالَّة على صدق رسله. وأمَّا (الاستبصار للعبرة)، فهو زيادة البصيرة عمَّا كانت عليه في منزل التفكُّر بقوَّة الاستحضار، لأنَّ التذكُّر يَصْقُل المعاني التي حصلت بالتّفكُّر في مواقع الآيات والعبر، فهو يظفر بها بالتفكُّر، وتنصقل له وتنجلي بالتذكُّر،
١ (ص ١٥). ٢ م، ج، ن: «أيدي».
→ prev 347–348 / 2526 next ←