← المكتبة ▭ 1 page
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
75 · ص17 · ج4
الحامل عند وِلادِها ١. ففي القلب شعَثٌ لا يلمُّه إلّا الإقبال على الله، وفيه وحشةٌ لا يُزيلها إلّا الأُنس به في خَلوته. وفيه حزنٌ لا يُذهبِه إلّا السُّرور بمعرفته وصدق معاملته. وفيه قلقٌ لا يسكِّنه إلّا الاجتماع عليه، والفرار منه إليه. وفيه ٢ نيران حسراتٍ لا يطفئها إلّا الرِّضا بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصّبر على ذلك إلى وقت لقائه. وفيه طلبٌ شديدٌ لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبه. وفيه فاقةٌ لا يسدُّها إلّا محبّته، والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدُّنيا بما ٣ فيها لم تسدّ تلك الفاقة منه أبدًا. فالتّفرُّق يوقع وحشةَ الحجاب، وألمه أشدُّ من ألم العذاب. قال تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ} [المطففين: ١٥ - ١٦]، فاجتمع عليهم عذاب الحجاب وعذاب الجحيم. و «الذّوق» الذي يُذهِب وحشةَ هذا التّفرُّق: هو الذّوق الذي ذكره الشّيخ في قوله: (ذوق الإرادة طعم الأنس) فلا يعْلَق به شاغلٌ ٤، ولا يفسده
١ ت، ر، ط: «ولادتها». ٢ ش, د: «وفيها». ٣ ت، ر، ط: «وما». ٤ ر: «بشاغل».
76 · ص18 · ج1
‌تاريخ تأليفه لم ينصَّ المؤلف على زمن تأليف الكتاب، إلا أنه أحال عليه في كتاب آخر له في مسألة السماع (ص ١٠٠) كما سبق، وقد استفتي في المسألة المذكورة هو وغيره من العلماء سنة ٧٤٠، وذلك يقتضي أن يكون كتاب «مدارج السالكين» قد أُلِّف قبل هذه السنة. ومن الكتب التي أحال عليها المؤلف في المدارج مرتين: «مفتاح دار السعادة»، وفي المفتاح ذكر كتابه «تهذيب السنن»، وقد ألف الكتاب الأخير سنة ٧٣٢، وذلك يقتضي أن يكون زمن تأليف المفتاح والمدارج كليهما بعد سنة ٧٣٢. إذن يمكن أن يقال إن مدارج السالكين أُلِّف فيما بين سنتي ٧٣٢ و ٧٤٠. وهذا أمر تقريبي، إذ يجوز أن يكون المؤلف زاد بعض الإحالات فيما بعد، أو نقل مادة بما فيها من الإحالات من كتاب قديم له إلى كتاب آخر حديث أو بالعكس. فإن قيل: إن نسخة حلب من كتاب المدارج كتبت سنة ٧٣١ حسب تصريح الناسخ في خاتمة المجلد الثاني، فتاريخ هذه النسخة قاطع بأن الكتاب ألف قبل السنة المذكورة. قلنا: هذا التاريخ مقطوع ببطلانه، فإنه ليس بخط ناسخ الأصل، وقد ألحقَتْ العبارة: «وبه تمَّ الكتاب نسأل الله تعالى ... في سنة ٧٣١» بخط آخر بعد كشط وإخفاء ما كان مكتوبًا على طرة النسخة. وفي العبارة خطأ آخر، وهو زعم الكاتب أن الكتاب قد تم بهذا المجلد، مع أن كلام المؤلف على منزلة المحبة لم يتمَّ بعد، وبقي منه ثلاثة فصول في شرح كلام الهروي، فلم يتمَّ هذا المجلد فضلا عن تمام الكتاب!
→ prev 75–76 / 2526 next ←