← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
770 · ص164 · ج1
النَّاسِ} [الحج: ١٨]. فخصَّ هنا بالسُّجود كثيرًا من النّاس، وعمَّهم بالسُّجود في سورة النّحل ١. وهو سجود الذُّلِّ والقهر والخضوع، فكلُّ أحدٍ خاضعٌ لربوبيّته، ذليلٌ لعزّته، مقهورٌ تحت سلطانه. فصل في مراتب {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} علمًا وعملًا للعبوديّة مراتب بحسب العلم والعمل. فأمّا مراتبها العلميّة، فمرتبتان: أحدُهما: العلم بالله، والثاني ٢: العلم بدينه. فأمّا العلم به سبحانه، فخمس مراتب: العلم بذاته، وصفاته، وأفعاله، وأسمائه، وتنزيهُه عمّا لا يليق به. والعلم بدينه مرتبتان. أحدهما: دينه الأمريُّ الشّرعيُّ، وهو صراطه المستقيم الموصل إليه. والثاني ٣: دينه الجزائيُّ المتضمِّن ثوابه وعقابه. وقد دخل في هذا العلمُ بملائكته وكتبه ورسله. وأمّا مراتبها العملية، فمرتبتان: مرتبةٌ لأصحاب اليمين، ومرتبةٌ
١ وهو قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ}. وفي ش: "سورة الرعد"، يعني الآية المذكورة من قبل. ٢ "أحدهما ... الثاني" كذا في الأصل وغيره ما عدا ش التي فيها: "إحداهما ... الثاني"، ثم غُيِّر "الثاني" إلى "الثانية". ٣ هنا أيضًا في ش: "إحداهما ... الثاني"، ولم يغيَّر "الثاني".
→ prev 770 / 2526 next ←