← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
872 · ص189 · ج3
يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الفرقان: ٤٤]. ولهذا نفى الله سبحانه عن الكفّار السّمعَ والبصر والعقول، إمّا لعدم انتفاعهم بها فنُزِّلت منزلةَ المعدوم، وإمّا لأنّ النّفي توجّه إلى أسماع قلوبهم وأبصارها وإدراكها. ولهذا يظهر لهم ذلك ١ عند انكشاف حقائق الأمور، كقول أهل السّعير: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: ١٠]. ومنه في أحد التّأويلين ٢ قوله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [الأعراف: ١٩٨]. فإنّهم كانوا ينظرون إلى صورة النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالحواسِّ الظّاهرة، ولا يبصرون صورةَ نبوّته ومعناه بالحاسّة الباطنة، التي هي بصر القلب. والقول الثّاني: أنّ الضّمير عائدٌ على الأصنام. ثمّ فيه قولان: أحدهما: أنّه على التّشبيه، أي كأنّهم ينظرون إليك، ولا أبصارَ لهم يرونك بها. والثّاني: أنَّ المراد به المقابلة. تقول العرب: داري تنظر دارك، أي تُقابِلها ٣. وكذلك السّمع ثابتٌ لهم، وبه قامت الحجّة عليهم. ومنتفٍ عنهم، وهو سمع القلب. فإنّهم كانوا يسمعون القرآن من حيث السّمعُ الحسِّيُّ المشترك،
١ «ذلك» ليست في ش، د. ٢ انظر القولين في «تفسير الطبري» (١٠/ ٦٣٧، ٦٣٨)، و «تفسير البغوي» (٢/ ٢٢٣)، و «زاد المسير» (٣/ ٣٠٧). ٣ انظر المصادر السابقة، و «الزاهر» لابن الأنباري (١/ ٣٠٦).
→ prev 872 / 2526 next ←