949 · ص208 · ج4
فصل
قال صاحب «المنازل» ١: (باب القبض. قال الله تعالى: {(٤٥) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا} [الفرقان: ٤٦]).
قلت: لقد أبعد في تعلُّقه بإشارة ٢ الآية إلى القبض الذي يريده، ولا تدلُّ الآية عليه بوجهٍ ما، وإنَّما تشارك القبضَ المترجمَ عليه في اللفظ، فإنَّ القبض في الآية ٣ قبضُ الظلِّ، وهو تقلُّصه بعد امتداده، قال الله ٤ تعالى: {(٤٤) أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (٤٥) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا} [الفرقان: ٤٥ - ٤٦]، فأخبر تعالى: أنَّه بسط الظلَّ ومدَّه، وأنَّه جعله متحرِّكًا تبعًا لحركة الشمس، ولو شاء لجعله ساكنًا لا يتحرَّك، إمَّا بسكون المظهر له والدليل عليه، وإمَّا بسببٍ آخر. ثمَّ أخبر: أنَّه قبضه بعد بسطه قبضًا يسيرًا، وهو شيءٌ بعد شيءٍ، لم يقبضه جملةً.
فهذا من أعظم آياته الدالَّة على كمال قدرته وحكمته ٥، فندب سبحانه إلى رؤية صنعه ٦ وقدرته وحكمته في هذا الفرد من مخلوقاته، ولو شاء لجعله لاصقًا بأصلِ ما هو ظلٌّ له من جبلٍ وبناءٍ وشجرٍ وغيره، فلم ينتفع به
١ (ص ٩٦).
٢ ر: «في إشارة».
٣ في ر زيادة: «هو».
٤ لم يرد الاسم المعظم في ش، د.
٥ ر: «عظيم قدرته وكمال حكمته».
٦ ر: «صنعته».