752 · ص159 · ج3
ويتأمّلُها حقَّ تأمُّلها، ويُنزلها على الواقع يرى العجبَ. ولا تظنُّها اختصَّتْ بقومٍ كانوا فبانوا، فالحديث لك، واسمعِي يا جارَةْ ١. والله المستعان.
ومن الأدب مع الرّسول ٢ - صلى الله عليه وسلم -: أن لا يتقدَّم بين يديه بأمرٍ ولا نهيٍ ولا إذنٍ ولا تصرُّفٍ، حتّى يأمر هو وينهى ويأذن، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: ١]. وهذا باقٍ إلى يوم القيامة لم يُنسَخ، فالتّقدُّم بين يَدَيْ سنّته بعد وفاته كالتّقدُّم بين يديه في حياته، لا فرقَ بينهما عند ذي عقلٍ سليمٍ.
قال مجاهدٌ - رضي الله عنه -: لا تَفْتاتُوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء حتى يَقضيه الله على لسانه ٣.
وقال الضحاك - رحمه الله -: لا تَقضُوا أمرًا دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ٤.
وقال أبو عبيدة - رحمه الله -: تقول العرب: لا تُقدِّمْ بين يَدَي الإمام وبين يَدَي الأب، أي لا تُعجِّلْ بالأمر والنّهي دونَه ٥.
١ «إيَّاكِ أعني واسمعي يا جارَةْ» مثل يُضرب لمن يخاطب شخصًا ويعني غيرَه. انظر قصته وأوّل مَن قاله في: «جمهرة الأمثال» (١/ ٢٩)، و «مجمع الأمثال» (١/ ٤٩)، و «فصل المقال» (ص ٧٦، ٧٧).
٢ ل: «رسول الله».
٣ أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢١/ ٣٣٦). وانظر: «الدر المنثور» (١٣/ ٥٢٩).
٤ كذا في «تفسير البغوي» (٤/ ٢٠٩). وهو في «تفسير الطبري» (٢١/ ٣٣٧) عن سفيان. وروى قول الضحاك فيه بلفظ: يعني بذلك في القتال وما كان من أمورهم لا يصلُح أن يُقضَى إلا بأمره، ما كان من شرائع دينهم.
٥ «مجاز القرآن» (٢/ ٢١٩). ونقله في «تفسير البغوي» (٤/ ٢٠٨).