← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن
عبد الرحمن السعدي التفسير 1376 هـ
A− A+
2057 · ص904
{٢٩ - ٣٤} {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ * لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} . هذا من الويل الذي أعد [للمجرمين] للمكذبين، أن يقال لهم يوم القيامة: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} ثم فسر ذلك بقوله: {انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ} أي: إلى ظل نار جهنم، التي تتمايز في ⦗٩٠٥⦘ خلاله ثلاث شعب أي: قطع من النار أي: تتعاوره وتتناوبه وتجتمع به. {لا ظَلِيلٍ} ذلك الظل أي: لا راحة فيه ولا طمأنينة، {وَلا يُغْنِي} من مكث فيه {مِنَ اللَّهَبِ} بل اللهب قد أحاط به، يمنة ويسرة ومن كل جانب، كما قال تعالى: {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين} ثم ذكر عظم شرر النار، الدال على عظمها وفظاعتها وسوء منظرها، فقال: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ} وهي السود التي تضرب إلى لون فيه صفرة، وهذا يدل على أن النار مظلمة، لهبها وجمرها وشررها، وأنها سوداء، كريهة المرأى (١) ، شديدة الحرارة، نسأل الله العافية منها [من الأعمال المقربة منها] . {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ}
(١) في ب: كريهة المنظر.
→ prev 2057 / 2175 next ←