← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن
عبد الرحمن السعدي التفسير 1376 هـ
A− A+
788 · ص376
{٥} {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} . يخبر تعالى عن جهل المشركين، وشدة ضلالهم، أنهم {يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} أي: يميلونها {لِيَسْتَخْفُوا} من الله، فتقع صدورهم ⦗٣٧٧⦘ حاجبة لعلم الله بأحوالهم، وبصره لهيئاتهم. قال تعالى -مبينا خطأهم في هذا الظن- {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} أي: يتغطون بها، يعلمهم في تلك الحال، التي هي من أخفى الأشياء. بل {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ} من الأقوال والأفعال {وَمَا يُعْلِنُونَ} منها، بل ما هو أبلغ من ذلك، وهو: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي: بما فيها من الإرادات، والوساوس، والأفكار، التي لم ينطقوا بها، سرا ولا جهرا، فكيف تخفى عليه حالكم، إذا ثنيتم صدوركم لتستخفوا منه. ويحتمل أن المعنى في هذا أن الله يذكر إعراض المكذبين للرسول الغافلين عن دعوته، أنهم -من شدة إعراضهم- يثنون صدورهم، أي: يحدودبون حين يرون الرسول صلى الله عليه وسلم لئلا يراهم ويسمعهم دعوته، ويعظهم بما ينفعهم، فهل فوق هذا الإعراض شيء؟ " ثم توعدهم بعلمه تعالى بجميع أحوالهم، وأنهم لا يخفون عليه، وسيجازيهم بصنيعهم.
→ prev 788 / 2175 next ←