← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن
عبد الرحمن السعدي التفسير 1376 هـ
A− A+
991 · ص451
{١٢٠ - ١٢٣} {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} . يخبر تعالى عما فضل به خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وخصه به من الفضائل العالية والمناقب الكاملة فقال: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} أي: إماما جامعا لخصال الخير هاديا مهتديا. {قَانِتًا لِلَّهِ} أي: مديما لطاعة ربه مخلصا له الدين، {حَنِيفًا} مقبلا على الله بالمحبة، والإنابة والعبودية معرضا عمن سواه. {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} في قوله وعمله، وجميع أحواله لأنه إمام الموحدين الحنفاء. {شَاكِرًا لأنْعُمِهِ} أي: آتاه الله في الدنيا حسنة، وأنعم عليه بنعم ظاهرة ⦗٤٥٢⦘ وباطنة، فقام بشكرها، فكان نتيجة هذه الخصال الفاضلة أن {اجْتَبَاهُ} ربه واختصه بخلته وجعله من صفوة خلقه، وخيار عباده المقربين. {وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} في علمه وعمله فعلم بالحق وآثره على غيره. {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} رزقا واسعا، وزوجة حسناء، وذرية صالحين، وأخلاقا مرضية {وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} الذين لهم المنازل العالية والقرب العظيم من الله تعالى. ومن أعظم فضائله أن الله أوحى لسيد الخلق وأكملهم أن يتبع ملة إبراهيم، ويقتدي به هو وأمته.
→ prev 991 / 2175 next ←