← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن
عبد الرحمن السعدي التفسير 1376 هـ
A− A+
590 · ص306
{١٦١} {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} أي: ادخلوها لتكون وطنا لكم ومسكنا، وهي (إيلياء) {وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ} أي: قرية كانت كثيرة الأشجار، غزيرة الثمار، رغيدة العيش، فلذلك أمرهم الله أن يأكلوا منها حيث شاءوا. {وَقُولُوا} حين تدخلون الباب: {حِطَّةٌ} أي: احطط عنا خطايانا، واعف عنا. {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} أي: خاضعين لربكم مستكينين لعزته، شاكرين لنعمته، فأمرهم بالخضوع، وسؤال المغفرة، ووعدهم على ذلك مغفرة ذنوبهم والثواب العاجل والآجل فقال: {نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنزيدُ الْمُحْسِنِينَ} من خير الدنيا والآخرة، فلم يمتثلوا هذا الأمر الإلهي، بل {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} أي: عصوا الله واستهانوا بأمره {قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} فقالوا بدل طلب المغفرة، وقولهم: {حِطَّة} (حبة في شعيرة) ، وإذا بدلوا القول - مع يسره وسهولته - فتبديلهم للفعل من باب أولى، ولهذا دخلوا وهم يزحفون على أستاههم. {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ} حين خالفوا أمر الله وعصوه {رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ} أي: عذابا شديدا، إما الطاعون وإما غيره من العقوبات السماوية. وما ظلمهم الله بعقابه وإنما كان ذلك {بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ} أي: يخرجون من طاعة الله إلى معصيته، من غير ضرورة ألجأتهم ولا داع دعاهم سوى الخبث والشر الذي كان كامنا في نفوسهم.
→ prev 590 / 2175 next ←