8476 · ص736 · ج9
تلقَّطن ضَيطَاري خُزاعة بعدما … أَبَرْنَ بصَحْراء الغميم الملوَّحَا ١
قَتلْنَاهمْ حتى ترَكْنَا شَريدهم … نساء وأيتامًا ورجلا مُسدَّحًا ٢
الحرب بين كنانة (*) وخزاعة
قال الشاعر الأخْزَر بن لُعْط الدّئلي، فيما كان بين كنانة وخزاعة في تلك الحرب فخلدها في شعره إذ قال:
ألا هَلْ أَتي قُصْوَى الأحَابيش أنَّنا … رَدَدْنَا بني كَعْب بأفْوَق نَاصِل ٣
حَبَسْنَاهُمُ في دَارَةِ العَبْد رَافِع … وَعِنْدَ بُدَيْل مَحْبسًا غَير طَائِل ٤
بدَار الذَّليلِ الآخِذِ الضَّيْم بَعْدَمَا … شَفَيْنا النّفُوسَ منهُمُ بالمنَاصِلِ ٥
حَبَسْنَاهُمُ حتى إذا طَال يَوْمُهُمْ … نَفَخْنَا لَهُمْ مِن كلِّلَّ شعْبٍ بوَابِلِ ٦
نُذَبِّحْهُمُ ذَبْحَ التُّيُوسِ كأنَّنا … أُسُودٌ تَبَارَى فيهُمُ بالقَوِاصلِ ٧
هُمُ ظَلَمُونا واعْتَدَوا في مسيرِهمْ … وَكَانوا لَدى الأَنْصَابِ أَوَّلَ قَاتل
كأنَّهُمُ بالجِزْعِ إذ يَطرُدونَهُم … بفاثور حُفَّان النِّعام الجَوافِلِ ٨
ورد عليه الشاعر بديل ٩ بن عبد مناة الخُزَاعي يكذبه فيقول:
١ الضيطار: الضخم اللئيم الذي لا غناء عنده. أبارهم: أهلكهم.
الغميم: موضع بين مكة والمدينة قرب المدينة بين رابغ والجحفة.
٢ السدَّح: وهو الصرع بطحًا على الوجه أو إلقاء على الظهر (الأغاني ١٤/ ١٣٩).
(*) السيرة النبوية ٣/ ٣٩٢.
٣ قصوى الأحابيش: قصوى: أبعد، والأحابيش كل من حالف قريشًا، ودخل في عهدها من القبائل. وبريد يقول: (بأفوق ناصل): أنها ردت خالية، والأفوق في الأصل: السهم الذي انكسر فوقه وهو طرفه الذي يلي الوتد. والناصل: الذي زال نصله، أي حديدته التي تكون فيه.
٤ الدارة: الدار.
٥ الضيم: الذل.
٦ نفحنا: وسعنا. والشعب: المطمئن بين جبلين. والوابل: المطر الشديد، وأراد به هنا دفعة الخيل.
٧ بريد بالقواصل هنا: الأنياب.
٨ الجزع: ما انعطف من الوادي. وفاثور: موضع بنجد، وقيل اسم جبل بمكة، وجفان النعام: صغارها، والجوافل: المولية المسرعة (السيرة النبوية ٣/ ٣٩٢).
٩ ورد اسمه: بديل بن عبد مناة بن سلمة بن عمرو بن الأحب، وكان يقال له: بُديل بن أم أصرم - وورد في حاشية السيرة "بُديل بن سلمة بن خلف بن عمرو بن الأخنس بن مقياس بن حبتر بن عدي بن سلول بن كعب الخزاعي" وهو غير بديل بن ورقاء.