← المكتبة ▭▭ 2 pages
موسوعة القبائل العربية
محمد سليمان الطيب الأنساب 1441 هـ
A− A+
8828 · ص768 · ج9
وكانت الشُّراة والصعاليك يلقونه فلا يوذونه، ويواكلونه ويشاربونه، ويبرُّونه، وكان إذا لقيهم وضع طعامه وشرابه ودعاهم إليه، ومن الأمثلة على ذلك: أنه دعا بغلاميه ثقيفٍ وشغفٍ وكانا مغنين، فأقعدهما يغنيان، وسقاهم وشرب معهم وأنشدهم، فكانوا قد عرفوه وألفوه لكثرة أسفاره، يواصلونه ويصلونه ١. هجاؤه للمعتصم: وهجا دعبل المعتصم، عندما أبلغه أنه يريد اغتياله فهرب إلى الجبل. وكان المعتصم يكرهه لطول لسانه فقال: بَكَى لِشَتات الدِّين مُكْتئبٌ صَبُّ … وفاضَ بفَرْط الدَّمع من عَيْنِه غَرْبُ ٢ وقَامَ إمَامٌ لَمْ يكنْ ذا هدايةٍ … فليس لهَ دينٌ وليسَ له لُبُّ وما كانت الأنْباءُ تأتى بمثلِهِ … يُمَلَّك يومًا أو تَدينُ له العُرْبُ ولكنْ كما قالَ الذين تَتَابعوا … من السَّلَفِ الماضين إذ عَظُمَ الخطبُ مُلوكُ بني العبَّاسِ في الكُتْب سبعةٌ … ولم تأْتِنَا عن ثامن لهمُ كُتبُ كذلكَ أَهْلُ الكَهْفَ في الكَهْفَ سبعةٌ … كرَامٌ إذا عُدُّوَا وثامنُهم كلْبُ وإنِّي لأُعلي كلبَهَمَ عنك رِفعةٌ … لأنكَ ذو ذَنْب وليس له ذَنْبُ لقد ضاعَ مُلكُ النَّاسِ إذ سَاسَ ملكهُم … وَصيفٌ وأُشناسُ فقد عَظُم الكربُ ٣ وفَضْلُ بني مَرْوَان يُثلم ثَلمةً … يَظَلُّ لها الإسلام ليس له شَعْبُ ٤ المدح: ومن أهم قصائده في المدح القصيدة التائية المشهورة في مدح أهل البيت: مَدَارسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تَلاوةٍ … ومَنْزِلُ وَحِيٍ مُقْفرُ العَرَصَاتِ دِيارُ عليٍّ والحُسَيْنِ وجَعفَرٍ … وحَمزةَ والسجَّادِ ذِي الثَّفِناتِ ٥
١ الأغاني ٢٠/ ٨٣. ٢ الغرب: عرق في العين يسقي لا ينقطع، والدمع، أو سيله. والغرب في الأصل: الدلو العظيمة. ٣ وصيف وأشناس: من الموالي الأتراك الذين اختارهم المعتصم قوادًا في جيشه وحكامًا في ملكهـ فأفسدوا أمور الدولة وكانوا من عوامل القضاء عليها. ٤ شعب: اجتماع والتئام. وفي الأصل يثلم ثلمة. الأغاني ٢٠/ ٩٦. ٥ الثفنات: جمع ثفنة، وهي المركبة، يعني أن طول السجود أثر في ثفناته. والسجاد ذو الثفنات (علي بن الحسين "زين العابدين" وجعفر الطيار).
→ prev 8828 / 10849 next ←