← المكتبة ▭▭ 2 pages
موسوعة القبائل العربية
محمد سليمان الطيب الأنساب 1441 هـ
A− A+
9567 · ص841 · ج2
فاستجيب له. قلت: ما كان الخضر بل أنا العبد الخاطئ، قال: فادلجت فقدمت مصر فلقيت الليث بن سعد، فلما نظر إليَّ قال: أنت المتكلم يوم الجمعة؟ قال: قلت: نعم. قال: فهل لك في المُقام عندنا؟ قال: قلت؟ وكيف أقيم وما أملك إلا جبتي وسراويلي؟ قال: قد أقطعتك خمسة عشر فدانًا، ثم صرت إلى ابن لهيعة، فقال لي مثل مقالته - مقالة الليث - وأقطعني خمسة فدادين، وهكذا أقام منصور بن عمار السُّلَمي، بمصر مكرَّمًا منغَّمًا. مدلولات القصة والقصة المذكورة تدلنا على أمور: أولًا - أنَّ منصور بن عمَّار كان واعظًا قديرم ومخلصًا، وصالحًا موفقًا في حياته ولم يكن دجالا من الدجاجلة. ثانيًا - أن الليث بن سعد وهو إمام أئمة العلم والدين من طبقة الإمام حالك بن أنس ومن أصدقائه - كان ثريا وجيهًا في مصر، وكلان ينفق ماله في وجوه البر والخير، فهو ممن ينطبق عليهم أول بيت الشاعر: ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا … وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل ثالثًا - وكذلك كان شأن زميله ابن لهيعة، إلا أنه ربما كان أقل ثراء منه بدليل أنه أعطى منصورًا ثُلث عطية الليث. رابعًا - أن أهل مصر كانوا منذ القدم سريعي التأثر بالخيالات، فها هو ذا أحدهم يتحدث عنهم ويقول لمنصور بن عمَّار ما معناه: إنه بعد استجابة دعائه وهطولا المطر في مصر اعتقد أهلها أنه الخضر. خامسًا - أن أهل مصر كانوا منذ صدر الإسلام يتسابقون إلى فعل الخيرات رجالًا ونساءً. من شواهد فصاحة منصور بن عمَّار كتب إليه بشر الحافي يقول له: اكتب إليَّ بما مَنَّ الله علينا، فكتب إليه منصور هذه الرسالة الوجيزة الضاربة في البلاغة صوب القمة:
→ prev 9567 / 10849 next ←