← المكتبة ▭▭ 2 pages
موسوعة القبائل العربية
محمد سليمان الطيب الأنساب 1441 هـ
A− A+
9423 · ص826 · ج9
قالت: فأين تريد في هذه المفازة؟ قال: ذكرت عزَّة وأنا بمصر فلم أجد أن خرجت نحوها على الحال التي ترين. قالت: فلو أن عزَّة لقيتك فأمرتك بالبكاء أكنت تبكي؟ قال: نعم. فنزعت عزَّة اللثام عن وجهها وقالت: أنا عزَّة فإن كنت صادقًا فافعل ما قلت، فأفحم. فقالت للقائد: قد قطارك فقاده وبقي كُثَيِّر مكانه لا يحير ١: ولا ينطق حتى توارت، فلما فقدها سالت دموعه وأنشأ يقول: وَقَضَّين ما قَضَّيْنَ ثم تَرَكْتَنِي … بِفَيْفَا خُرَيْمٍ قائمًا أتَلدَّدُ ٢ تَأَطَّرْنَ حتَّى قلْتُ لسْنَ بَوَارِحًا … وَذُبْنَ كما ذابَ السديفُ المسَرهَدُ ٣ أقُولُ لماء العين أَمْعِنْ لَعَلَّهُ … لما لا يُرى من فائب الوِجْد يشْهَدُ فَلَم أَرَ مثَلَ العينَ ضَنَّت بِمَائِهَا … عَليَّ ولا مثْلي على الدَّمْع يَحْسُدُ وبَينَ التَّراقِي واللَّهاةِ حَرارَةٌ … مَكَانَ الشَّجَى ما إن تَبُوحَ فَتبرُدُ وعادت عزَّة إلى مصر وخرج كُثَيِّر يريد مصر فوافاها والناس ينصرفون عن جنازتها ٤. كُثَيِّر والحزين الدّيليّ: التقى كُثَيِّر والحزين الدّيليّ بالمدينة في دار ابن ازهر في سوق الغنم، فضمهما المجلس، فقال كُثَيِّر للحزين: ما أنت بشاعر يا حزين، إنما توصل الشيء. فقال له الحزين: أتأذن لي أن أهجوك؟ قال: نعم.
١ لا يحير: لا يدري ماذا يفعل. ٢ الفيفا: الصحراء الواسعة. وأتلدد: أتلفت يمينة ويسرة في حيرة. ٣ تأطرن: جاء في لسان العرب: تأطرت المرأة إذا لزمت بينها وأقامت فيه. والسديفُ: شحم السنام، والمسرهد: السمين. ٤ الشعر والشعراء: ٣٤٠، ٣٤١.
→ prev 9423 / 10849 next ←