9591 · ص843 · ج9
فعضَّيت أَعواد رحلي به … وناباه من زمعٍ يضربان ١
فلما استقلَّ بأَجْرانهِ … ولانَ على السَّيْرِ بعضَ اللِّيانِ
قَطعتُ بهِ من بلادِ الشامِ … خُرُوقًا يضَلُّ بها الهاديانِ ٢
إلى مَلكٍ من بني هاشمٍ … كريم الضرائب سبط البنانِ
إلى عَلمِ البأسِ في كفِّه … من الجود عينان نضَّاختانِ ٣
ومن قلائد أبي الشيص قصيدته التي مدح بها عقبة بن الأشعث الخزاعي فقال:
مَرَتْ عَيْنَهُ للشَّوقِ فالدمْعُ مُنْسَكِبْ … طُلولُ ديارِ الحيِّ والحيُّ مغترِبْ ٤
كسا الدّهرُ بُرْدَيْهَا البِلى ولرُبّما … لَبسْنا جديديْها وأعلامنا قُشُبْ ٥
فغيَّر مغناها ومحَّتْ رسُومَها … سَماءٌ وأرواحٌ ودهرٌ لها عَقَبْ ٦
تَبدَّلتِ الظُّلْمانِ بعد أَنيسها … وَسُودًا من الغِربانِ تبكي وتنتحبْ ٧
وعهدي بها غنَّاء مخضَرَّة الرُّبا … يَطيبُ الهوى فيها ويستحسن اللَّعب
وفي عَرصَات الحيِّ أَظْبٍ كأنَّها … موائِدُ أغْصانٍ تأَوَّدُ في كُثُبْ ٨
عَفائفُ لم يكشفن سِترًا لِغَدْرَةٍ … ولم تَنْتحِ الأطرافُ منهنَّ بالرِّيبْ
فأدْرجَهم طيُّ الجديدينِ فانطَوَوْا … كذاك انصداعُ الشَّعْب ينأَى ويقترب
وكأسٍ كسا الساقي لنا بعْد هَجَعَة … حواشَيها ما مَجَّ من ريقهِ العنبْ ٩
كُمَيْت أَجادتْ جمرةُ الصيفِ طَبْخَها … فآبَتْ بلا نار تُحَشُّ ولا حَطَبْ ١٠
لَطيمة مِسكٍ فُتَّ عَنْهَا خِتامُها … معتَّقة صَهْباءُ حِيريَّة النَّسَبْ ١١
١ عضيت مخفف عضضت بصاحبي: لزمته ولزقت به. وفي الأصل: نابان. هذا والزمع: الدهش.
٢ الخروق: جمع خرق وهو الأرض الواسعة تنخرق فيها الرياح.
٣ عين نضاخة: فوارة غزيرة. طبقات الشعراء ٨٠.
٤ مرت عينه: مسحها لتدر الدمع.
٥ قشب: جمع قشيب وهو الجديد.
٦ الرواح: جمع ريح. والعقب: الجري بعد الجري.
٧ الظلمان: جمع ظليم وهو ذكر النعام.
٨ العرصات: ساحات الديار. وموائد جمع مائدة وهي المائلة. وتأود: تنحي وتنعطف.
٩ هجع: الهُجُوعُ: النوم ليلًا، ويقال: أتيت فلانًا بعد هجعة: أي بعد نومة خفيفة من الليل.
١٠ الحمراء: شدة الظهيرة، وحمارة القيظ: شدة الحر. وحش النار، إذا أوقدها.
١١ اللطيمة: وعاء المسك.