166 · ص166
قال الطبري: "وأما القرآن فجاء بالنصب في كل ذلك؛ لأنه نزل بلغة أهل الحجاز". ... اهـ ١
وإعمال (ما) عمل (لَيْسَ) هي اللُّغةُ الحجازية القُدْمَى، والأكثر في لغةِ الحجاز: جَرُّ الخبرِ بالباءِ، فيقولون: "ما زَيْدٌ بِقَائِمٍ"؛ و (قائم) هنا: مجرور لفظاً، منصوب محلاً ٢.
قال الفراء عن قوله {مَا هَذَا بَشَرًا}: "كلّ ما في القرآن أتى بالباء إلا هذا، وقوله: {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} [المجادلة: ٢] ". اهـ ٣
ومما جاء في القرآن بالباء قوله- تعالى-: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: ٨]، وقوله: {وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} [الزمر: ٥١].
أما بنو تميم فالخبر عندهم مرفوع؛ إذ لا يُعملون (ما) عمل (ليس) ٤.
وقد نفى ابنُ عطية ورود قراءة على لغة تميم -برفع (بشر) - في هذه الآية ٥، وانتقده السمين في ذلك ٦؛ حيث وردت القراءة بالرفع منسوبة لعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- عند الزمخشري ٧.
١ تفسير الطبري (١٦: ٨٥).
٢ ينظر: زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٤٣٦)، تفسير أبي حيان (١: ٩٠)، تفسير الآلوسي (٦: ٤٢٢)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ١٦).
٣ معاني القرآن (٢: ٤٢).
٤ ينظر: تفسير الطبري (١٦: ٨٤)، معاني القرآن، للزجاج (٣: ١٠٨)، تفسير الزمخشري (٢: ٤٦٦)، زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٤٣٦)، تفسير الفخر الرازي (١٨: ٤٥٠)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٣: ٥٨٠)، تفسير القرطبي (٩: ١٨٢)، حاشية محمد الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (١: ٣٦٣).
٥ ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٢٤٠).
٦ ينظر: الدر المصون (٦: ٤٨٨).
٧ ينظر: الكشاف (٢: ٤٦٦).